الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الصحة

خطط طموحة لإعادة بناء وتطوير المنظومة الصحية

فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها قطاع الصحة، تتجه الدولة بخطى متقدمة نحو إعادة بناء وتطوير المنظومة الصحية بشكل شامل ومتكامل، بهدف رفع كفاءة الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين فى مختلف المحافظات، ويأتى هذا التطوير عبر حزمة من الملفات الاستراتيجية التى تمس جوهر النظام الصحى، بدءًا من التوسع فى تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل، باعتباره حجر الزاوية فى تحقيق العدالة الصحية، مرورًا بتحديث وتطوير المستشفيات ورفع كفاءتها التشغيلية والتجهيزية، وصولًا إلى تعزيز البنية التحتية الصحية بما يضمن قدرة المنظومة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.



كما يشهد القطاع الصحى طفرة نوعية فى مجال التحول الرقمى وتطبيقات الصحة الإلكترونية، بما يسهم فى تسهيل حصول المواطنين على الخدمة الطبية، وتحسين دقة وكفاءة إدارة البيانات الصحية، ناهيك عن الدور المحورى الذى تواصله المبادرات الصحية الرئاسية فى لعب دور محورى فى الكشف المبكر عن الأمراض والحد من معدلات الإصابة، بما يعزز مفهوم الوقاية قبل العلاج، ولا يكتمل هذا التطوير دون الاستثمار فى العنصر البشرى، حيث يجرى العمل على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية والإدارية ورفع كفاءتهم وفق أحدث المعايير العالمية، بما يضمن استدامة التطوير وجودة الخدمة الصحية على المدى الطويل.

«التأمين الصحى الشامل»

تواصل وزارة الصحة جهودها فى ملف تقديم الرعاية الصحية الآدمية للمرضى بشكل لائق، وهو ما تصبو إليه الدولة فى خططها، ومن خلال مشروعها القومى المتمثل فى التأمين الصحى الشامل، وهى الآن تعمل على قدم وساق فى المنيا، وهى أولى محافظات المرحلة الثانية من تطبيق المنظومة، استعدادًا لإطلاق المرحلة الثانية خلال الفترة المقبلة، حيث تتحمل الدولة 4 مليارات جنيه لتجهيز المحافظة من بنية تحتية وتجهيزات لوجيستية، لخدمة ما يقرب من 7 ملايين مواطن بالمحافظة، حيث تضم المحافظة 26 مستشفى و290 وحدة رعاية أولية، منها 95 مركز طب أسرة و195 وحدة صحية.

وستبدأ المنظومة فى 10 مستشفيات كمرحلة تطبيق أولى، و113 منشأة رعاية أولية، و9 مراكز إدارية، مع الارتكاز على رقمنة %100 من الملفات الطبية الإلكترونية، ونظام حجز مسبق لتقليل التكدس وزمن الانتظار، ونظام إحالة متكامل بين مستويات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية، وحملات توعية وتثقيف لتسجيل المواطنين، ودليل عمل موحد لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

«جولات حرة»

ويتردد وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار على محافظة المنيا خلال الفترة الأخيرة فى زيارات ميدانية لمتابعة نسب التنفيذ على أرض الواقع، ويعقد الاجتماعات مع المحافظ والهيئات المشرفة على المنظومة، سواء جهة التمويل أو تقديم الخدمة أو الرقابة عليها، مشددًا على ضرورة العمل المؤسسى المتكامل، والاستفادة من الخبرات المتراكمة خلال المرحلة الأولى، مع تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، إلى جانب الاستفادة من إمكانات المستشفيات الجامعية والقطاع الخاص، باعتبارهما شريكين رئيسيين فى نجاح المنظومة، مشيرًا إلى أنه تم الانتهاء من تجهيز 10 مستشفيات تمهيدًا لنقل تبعيتها إلى الهيئة العامة للرعاية الصحية، و60 منشأة للرعاية الأولية تضم 49 وحدة صحية و11 مركزًا طبيًا، تخدم نحو 1.283 مليون نسمة، وحصول 29 منشأة صحية على اعتماد هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، مع تفعيل منظومة التحول الرقمى داخل 15 منشأة صحية.

وكان عبدالغفار قد كلف ببدء التشغيل التجريبى للمنظومة وتطويرها وتحسينها بشكل مستمر، وزيادة عدد نقاط التسجيل بالمناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة، لتسهيل إجراءات انضمام المواطنين للمنظومة، مؤكدًا أن نموذج صحة الأسرة يوفر نحو %80 من الخدمات الصحية التى يحتاجها المواطنون من خلال وحدات الرعاية الأولية، حيث تمتلك مصر 5400 وحدة رعاية أساسية قادرة على تقديم خدمات وقائية وعلاجية متكاملة، مشددًا على أن نجاح المنظومة يرتبط بتعزيز دور طب الأسرة، وتأهيل الكوادر الطبية المتخصصة، والتوسع فى برامج التدريب، وحث الأطباء على الالتحاق بدبلومة طب الأسرة، وتطوير اللوائح المالية، وتوفير حوافز مناسبة للعاملين بالمنظومة.

«الصحة الرقمية»

تعتمد وزارة الصحة على إدماج التكنولوجيا فى الطب، والتحول الرقمى لجميع الملفات، وتوظيف الذكاء الاصطناعى فى دعم المنظومة، وذلك من خلال 5 خطوات لتحقيق العدالة الصحية، أولها: تدفق البيانات والمعلومات، إذ تمثل منظومة تبادل البيانات الصحية ركيزة أساسية فى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية، من خلال أنظمة معلومات صحية موحدة تتيح تدفق البيانات بين مختلف مستويات تقديم الخدمة، بما يرفع كفاءة التشخيص وسرعة اتخاذ القرار الطبى.

وثانيها: تفعيل الملف الطبى الإلكترونى، حيث إن إنشاء ملف طبى رقمى موحد لكل مواطن يمثل خطوة محورية نحو تحقيق العدالة الصحية، حيث يضمن توفر التاريخ المرضى الكامل للمريض فى أى منشأة صحية، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمة وتقليل التكرار فى الفحوصات والعلاجات، ثالثها: الرعاية الصحية عن بُعد، خاصة أن التطبيب عن بُعد يسهم فى تقليل الفجوة الجغرافية بين المواطنين ومقدمى الخدمة، وتحديدًا فى المناطق النائية والفئات غير القادرة على الوصول المباشر للمستشفيات.

رابع تلك الخطوات: الذكاء الاصطناعى ودعم النظم الصحية، إذ يلعب الذكاء الاصطناعى دورًا متناميًا فى تطوير القطاع الصحى، من خلال دعم التشخيص الدقيق، والكشف المبكر عن الأمراض، وتحسين إدارة الموارد الطبية، والمساهمة فى بناء أنظمة إنذار مبكر وسجلات صحية رقمية أكثر كفاءة، وآخرها: الإطار التشريعى الداعم للتحول الرقمى، حيث إن سن القوانين المنظمة للبيانات الصحية والأنظمة الرقمية يعد عنصرًا أساسيًا لتهيئة بيئة تطبيق آمنة وفعالة، ما يضمن حماية البيانات وتنظيم استخدامها، ودعم التوسع فى الحلول الرقمية داخل القطاع الصحى.

«المبادرات الرئاسية»

«أمراض مزمنة واعتلال كلوى»

الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، يؤكد أن هناك جهودًا متواصلة للوزارة وقطاعاتها وهيئاتها التابعة بالمبادرات الصحية الرئاسية، حيث تم فحص 21.8 مليون مواطن بمبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوى منذ إطلاقها فى سبتمبر 2021، من خلال 3601 وحدة رعاية أولية، حيث تستهدف المواطنين فوق سن الأربعين، والشباب من سن 18 عامًا ممن لديهم تاريخ مرضى ذو صلة.

أيضًا تم تقديم 125 مليون خدمة طبية للسيدات لدعم وتعزيز صحة المرأة، كركيزة أساسية لبناء الأسرة.