الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الحكومة تطلق النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة

أطلق الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدًا أن الحكومة تواصل تنفيذ رؤيتها الهادفة إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته فى النشاط الاقتصادى، بما يدعم معدلات النمو ويوفر المزيد من فرص العمل خلال السنوات المقبلة.



وأوضح رئيس الوزراء أن النسخة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة صدرت فى نهاية عام 2022، وجاءت فى توقيت شهد تحديات اقتصادية وإقليمية كبيرة، تطلبت العمل على استعادة الاستقرار الاقتصادى وجذب المزيد من الاستثمارات، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بزيادة دور القطاع الخاص فى الاقتصاد الوطنى، استنادًا إلى التجارب الدولية الناجحة التى تعتمد على الاستثمار فى البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادى. وأضاف مدبولى أن نسبة مساهمة القطاع الخاص فى إجمالى الاستثمارات كانت تبلغ نحو 39 % عند إطلاق الوثيقة الأولى، بينما تستهدف الدولة رفعها إلى أكثر من 65 % قبل عام 2030، موضحًا أن مساهمة القطاع الخاص تجاوزت بالفعل 56 % خلال الفترة الحالية، مع استمرار العمل للوصول إلى المستهدفات المحددة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر كانت من بين الدول القليلة فى المنطقة التى تبنت وثيقة واضحة لتنظيم علاقة الدولة بالقطاع الخاص، موضحًا أن التجربة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية فى ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية المختلفة، وهو ما أسهم فى تراكم الخبرات وصياغة نسخة أكثر تطورًا وشمولًا من الوثيقة.

وأكد أن الحكومة ستطرح الوثيقة للحوار المجتمعى لمدة شهر كامل، بهدف تلقى المقترحات والملاحظات من مختلف الأطراف المعنية، تمهيدًا لإجراء أى تعديلات أو تنقيحات من شأنها تعزيز فاعلية الوثيقة وتحقيق أهدافها. وشدد مدبولى على أن الهدف الرئيسى من الوثيقة يتمثل فى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته فى تحقيق النمو الاقتصادى، مؤكدًا أن الوصول إلى معدلات نمو تتراوح حول 7 % خلال الفترة المقبلة لن يتحقق إلا من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع مشاركته فى مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل رؤية مصرية خالصة لإدارة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، مشددًا على أنها ليست مفروضة من صندوق النقد الدولى أو أى جهة دولية، وإنما جاءت انطلاقًا من قناعة الدولة بأهمية تعزيز دور القطاع الخاص فى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.  وأوضح رئيس الوزراء أن الوثيقة تستهدف رسم ملامح دور الدولة الاقتصادى حتى عام 2030، مع إخضاعها للمراجعة والتقييم المستمر وفقًا للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق، بما يضمن تحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص.

وأشار مدبولى إلى أن الحكومة تراجع بشكل دورى القطاعات الاقتصادية المختلفة لتحديد مدى الحاجة إلى استمرار وجود الدولة فيها، مؤكدًا أن الفلسفة الأساسية للوثيقة تقوم على منح القطاع الخاص الدور الرئيسى فى قيادة النشاط الاقتصادى والاستثمارى، مع إمكانية دخول الدولة فى شراكات مع القطاع الخاص فى بعض المجالات التى تتطلب ذلك.

وأضاف أن الهدف ليس التخارج من القطاعات الاقتصادية من أجل البيع فقط، وإنما إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للتوسع وزيادة استثماراته، بما يسهم فى رفع معدلات النمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى.

 وأكد رئيس الوزراء أن الدولة حريصة على استمرار دورها التنظيمى والرقابى بما يضمن تحقيق التوازن داخل الأسواق، مع العمل على تحسين مناخ الاستثمار وتوفير بيئة جاذبة للقطاع الخاص المحلى والأجنبى.

ولفت إلى أن بعض القطاعات، ومنها قطاع السياحة، يمثل نموذجًا للأنشطة التى يمكن للقطاع الخاص أن يقود توسعاتها واستثماراتها بصورة أكبر، فى إطار رؤية الدولة الهادفة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص فى الاقتصاد الوطنى، وتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة خلال السنوات المقبلة.

 وشدد مدبولى على أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تعد أحد أهم أدوات الإصلاح الاقتصادى التى تتبناها الحكومة، بهدف تعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق نمو اقتصادى مستدام يقوده الاستثمار والإنتاج.

وأوضح أن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات الداعمة لهذا التوجه، من بينها تنفيذ إصلاحات ضريبية وجمركية، وتقديم حزم من التيسيرات للمستثمرين، والعمل على تبسيط الإجراءات الحكومية من خلال منصة موحدة، فضلًا عن تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين بيئة الأعمال.

من جانبه، استعرض الدكتور أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أبرز ملامح النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة، موضحًا أن النسخة الأولى التى أُطلقت فى نهاية عام 2022 شكلت إطارًا حاكمًا لعلاقة الدولة بالقطاع الخاص، وجاء إعدادها بمشاركة أكثر من ألف خبير ومن خلال حوار مجتمعى واسع قبل اعتمادها رسميًا.