الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

من الشهادة إلى المهارة

توجيهــات الـرئيس ترسـم مستقبــل التعليــم

اكد خبراء تربويون، أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة رسم خريطة التخصصات الدراسية، والتوسع فى المهن المستقبلية، وإعداد خريج يمتلك المهارة والقدرة على الابتكار، بما يواكب التحولات المتسارعة فى سوق العمل.



وثمنوا توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، بشأن مواصلة تطوير منظومة التعليم وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل، ملف التعليم إلى صدارة الاهتمام، باعتباره أحد أهم ركائز بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.

 إعادة النظر فى التخصصات التقليدية

الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية بجامعة عين شمس: «إن اهتمام الرئيس بملف التعليم يعكس إدراكًا لأهمية تطوير الجامعات وتنوعها»، مشيرًا إلى أن ما شهدته مصر من توسع فى إنشاء الجامعات، خاصة الأهلية والتكنولوجية، يعد غير مسبوق، إذ تجاوز عدد الجامعات 130 جامعة.

ويوضح «شوقى»، أن القيادة السياسية حرصت على إصدار توجيهات متواصلة لإعادة النظر فى عدد من التخصصات التقليدية التى أسهمت فى تخريج عشرات الآلاف من الشباب دون أن يجدوا فرص عمل، نتيجة عدم مواكبة هذه التخصصات لاحتياجات سوق العمل.

ويضيف أستاذ علم النفس التربوى: «إن إعادة رسم الدور الوظيفى للجامعات أصبحت ضرورة، بحيث تركز على تخريج كوادر تحتاج إليها سوق العمل بالفعل»، محذرًا من استمرار بعض التخصصات بالشكل التقليدى، بما قد يؤدى إلى زيادة أعداد الخريجين غير القادرين على الاندماج فى سوق العمل، وهو ما يمثل عبئًا اقتصاديًا فى ظل ارتفاع تكلفة التعليم وما تتحمله الدولة من تكاليف مباشرة وغير مباشرة للبطالة.

ويرى «شوقى»، أن توجيهات الرئيس بربط مخرجات التعليم العالى بسوق العمل تتماشى مع طبيعة التحولات العالمية، وتستلزم التوسع فى التخصصات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعى، والتكنولوجيا، والطاقة النووية، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى مختلف التخصصات، بما فيها بعض التخصصات الأدبية.

ويشير إلى أن الهدف هو تعزيز الارتباط بين الجامعات وسوق العمل، بما يضمن تخريج أجيال قادرة على الالتحاق بالوظائف مباشرة داخل مصر وخارجها، بما يسهم فى دعم الاقتصاد الوطنى فى ظل التحول نحو اقتصاد المعرفة.

جامعات تعيد رسم خريطة التخصصات

من جانبه، يعتبر الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوى، أن الجامعات المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية أسهمت فى إنشاء جامعات ذات طابع عالمى وتخصصات مرتبطة بالمهن المستقبلية على أرض مصرية، موضحًا أن سوق العمل أصبح بوصلة رئيسية لتطوير البرامج الأكاديمية.

السياحة التعليمية والشهادات الدولية

ويلفت «الخبير التربوى»، إلى أن هذه الطفرة أسهمت فى تعزيز ما يعرف بـ«السياحة التعليمية»، من خلال جذب طلاب وافدين من دول الخليج وآسيا وإفريقيا للدراسة داخل الجامعات المصرية، خاصة مع تقديم برامج حديثة مرتبطة باحتياجات سوق العمل الإقليمى والدولى، مشددًا على أن هذه الجامعات تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب الميدانى داخل المصانع والمؤسسات الإنتاجية، بما يمنح الطلاب خبرة عملية قبل التخرج.

ويتابع «شحاتة»: «أن الشراكات بين عدد من الجامعات المصرية والدولية أتاحت تقديم امتحانات وشهادات معتمدة دوليًا، بما يعزز من فرص الخريجين فى المنافسة داخل سوق العمل، إلى جانب الاهتمام بالبحث العلمى وتنمية مهاراته، والتوسع فى استخدام التقنيات الحديثة.

الفجوة لا تزال قائمة

بدوره، طالب محمد عبدالصمد، الخبير التربوى:  أن تشهد المرحلة المقبلة، بناء منظومة تعليمية أكثر مرونة وعصرية، قادرة على إعداد خريج يمتلك المعرفة والمهارة، ويستطيع المنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا، لافتًا إلى ضرورة تطوير المناهج بصورة مستمرة وربطها بالتطبيق العملى، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الإنتاج، وتوفير فرص تدريب حقيقية للطلاب قبل التخرج، مؤكدًا أن التدريب الميدانى لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات رغم الجهود المبذولة.