د.حسام عطا
الرئيس واليسار الثقافى
أحدث لقاء المثقفين والمفكرين مع الرئيس عبد الفتاح السيسى حالة من الارتياح العام لدى القوى الناعمة المصرية، وقد دار الحديث فيما فهمت من تصريحات عدد من المشاركين فيه حول قضايا الشأن العام المصري، وأبرزها قضايا الحريات، وعلى رأسها حرية التفكير والتعبير، ودعم الرئيس لإصدار قانون يحميها متفقا مع الدستور المصرى فى هذا الشأن.
أما أبرز ملاحظة تدعو للبهجة فهى ما أعلنها المثقف أحمد بهاء شعبان عن قبول الرئيس لاقتراحه بأن تصبح تلك الاجتماعات شهرية، ورغبة الرئيس فى أن يقدم المثقفون تصورات وإجراءات فى اتجاه حل الأزمات التى تشغل الشأن العام المصري.
وهكذا أصبح لأهل الفكر والفن لقاء شهرى مباشر مع القيادة السياسية يسمح بنقل الرأى العام بوضوح ودقة، وهو الأمر الذى يعبر عن تقدير وإدراك رئاسى للدور الضرورى لأهل الثقافة فى دعم الدولة، ولعل أبرز ما يمكن دعمه فى هذا الصدد هو ضرورة الحفاظ على فكرة اليسار الثقافي، لأن دور الفن والإبداع والثقافة الأساسى هو البقاء على يسار السلطة التنفيذية والمجتمع معا، بل والبقاء على يسار المعارضة ذاتها لممارسة مراقبة وتصحيح الآداء العام، وللحفاظ على وحدة وانسجام المجتمع المدني، وما أجمل أن يكون هذا الدور مرحبا به من القيادة السياسية لإضاءة ما يعترى الروح المصرى من قلق.
ولعل أبرز ما أتصوره ضرورة على قائمة أولويات تلك المناقشات هى مسألة استعادة مؤسسات الدولة الثقافية لدورها، واهتمام مؤسسات صناعة الوعى بالإنتاج الفنى والثقافي، وهى الفرصة السانحة أمام المثقفين ووزير الثقافة للاعتراف الجماعى بأن دور تلك المؤسسات فى التفاعل مع الجمهور العام غائب إلا قليلا، وهو يعانى من مشكلات تاريخية لا يتحملها فرد واحد أو مجموعة بعينها، وفى هذا الصدد أيضا اقترح أحمد بهاء شعبان أن يدعو وزير الثقافة الكاتب الصحفى حلمى النمنم لحوارات منتظمة مع المثقفين لرفع رؤيتهم للقيادة السياسية، وفى تقديرى أضع كيفية إصلاح المؤسسات الرسمية لصناعة الوعى وماذا نريد على سبيل الإصلاح الإدارى والميزانيات واختيار القيادات وما إلى ذلك كسؤال أساسي، يستهدف تكوين رؤية ثقافية مستقبلية تعوض تردد واختباء المجلس الأعلى للثقافة، وعدم تمكينه من رسم السياسة الثقافية أو متابعة تنفيذها، كأولوية مؤجلة على قائمة الحوار الثقافى العام المنتظر منذ فترة طويلة.
لأن سؤال الرئيس عن الحلول والإجراءات، يفتح آفاقا للإصلاح المؤسسى للصناعات الإبداعية والثقافية فى مصر ولكل التوترات التاريخية المعلقة، لأن حديث الإجراءات والقانون هو حديث العمل المؤسسى الضروري.






