د.حسام عطا
جوائز الأوسكار 2017
لا شك أن أى قراءة عميقة لحفل توزيع جوائز الأوسكار 2017 يستعيد لنا المواقع المختلفة ويقوم بتعيين الأدوار بوضوح فى الثقافة الديمقراطية التى تحكم الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كان حفل توزيع الجوائز بمثابة تعيين للدور المركزى التاريخى الواجب فى كل زمان ومكان لأداء الفن والفنانين، حيث يجب أن تبقى القوى الناعمة الفنية والثقافية على يسار السلطة والمجتمع معاً، وتعبير اليسار هنا ليس بالمعنى السياسى ولكنه بالمعنى الإنسانى.
إذ كثيراً ما يتصرف اليسار السياسى فى المجتمعات بطريقة لا تتفق مع ثقافة مجتمع بعينه أو القيم الإنسانية والأخلاقية المتفق عليها كقيم صالحة بشكل تاريخى. إنه يسار ثقافى أخلاقى ليس بالمعنى العقدى أو القيمى التقليدى ولكنه مناصراً للضعفاء مسانداً للحريات العامة والشخصية مدركاً لروح الأمة التى يعبر عنها فى إطار وعيه بدوره الإنسانى المتمسك بحقوق الإنسان، يتجلى ذلك واضحاً فى ذهاب عدد كبير من جوائز الأوسكار لأصحاب البشرة السمراء من أصول إفريقية الحاملين للجنسية الأمريكية فى اختلاف واضح مع إشارة للرئيس ترامب عن المهاجرين الملونين، كما تم منح الأمريكى المسلم ماهر شالا جائزة أحسن ممثل مساعد، رغم إعلان إسلامه الذى تقبله المجتمع الفنى الأمريكى كتعبير عن احترام تعدد العقائد، كما تمت استضافة اللاجئة السورية هالة على المسلمة المحجبة على البساط الأحمر كنوع من إعلان اهتمام القوى الناعمة الأمريكية بالمأساة الدائرة فى سوريا.
وفى هذا الصدد حصل الفيلم الوثائقى القصير «الخوذات البيضاء» على جائزة أحسن فيلم وثائقى قصير لاهتمامه بفرقة الإنقاذ التى تساهم فى تخفيف الأعباء على المواطنين السوريين.
إن الروح الحاكمة للأمة الأمريكية تؤمن وتتأسس على استيعاب كل الجنسيات والأعراق والإثنيات المختلفة طالما كانوا مساهمين فى تحقيق الإنجاز والتقدم، ولذلك تم منح الأوسكار لهؤلاء الذين حصدوا الامتياز رغم عدم كونهم من أصول الأبيض الأشقر صاحب العيون الزرقاء.
الجدير بالاهتمام أن الروح الساخرة لحفل الأوسكار الذى تضمن إشارات لمعارضة آراء الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب كان محط اهتمام العالم فى انتظار تلك التعليقات السياسية الساخرة، لم يغضب ترامب لكنه يرد ويسير فى طريقه السياسى الواقعى الذى اختاره، الإدارة الأمريكية الجديدة تثير حفيظة العديد من الدول منها إيران أما القوى الناعمة الأمريكية فتمنح فردهاى جائزة أحسن إخراج أجنبى بل ولا تمنع تعرض المواطنين للثقافة الإيرانية رغم الموقف السياسى المحتقن.
وهكذا يصبح الاختلاف بين الفن والسياسة لصالح أمريكا، الإدارة السياسية الجديدة هى الأكثر استفادة من قيام السينمائيين الأمريكيين بتحسين الصور الذهنية عن أمريكا لدى شعوب تدخل معها فى مشكلات سياسية.






