محمد صلاح
عودة الروح إلى البيت الزجاجى
بعد 72 عاما، عادت الروح إلى الجامعة العربية، هذا الكيان العجوز الذى ظل سنوات طويلة، بيتا من زجاج يرجمه المتآمرون بكل ما يملكون من أساليب المكر والخداع، للسيطرة على مقدرات الأمة العربية.
الموقف الموحد، والعمل المشترك، كانا السمة المميزة لاجتماع المجلس الوزارى العربى، بفضل قيادة مصر والسعودية والإمارات والبحرين، لوقف الانتهاكات والهيمنة الإيرانية، وكسر أذرعها العسكرية، التى تعبث فى لبنان وسوريا والعراق واليمن، والتى تمثل تهديدا مباشرا للأمن القومى العربى.
للمرة الأولى منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945، يتخذ المجلس الوزارى قرارات حاسمة ضد إيران، بإبلاغ مجلس الأمن بانتهاكاتها للأمن القومى العربى، وإعلان حزب الله كمنظمة إرهابية، ومسئوليته عن دعم الإرهاب فى عدد من الدول العربية سواء بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية، وتدريب ونقل الميليشيات الإرهابية المسلحة إلى اليمن والبحرين والعراق، بهدف فرض الأمر الواقع، وتغيير التركيبة السكانية فى تلك الدول.
إيران بأذرعها العسكرية تدفع المنطقة إلى الهاوية، بانتهاج سياسة الطائفية،ونشر الفتن والفوضى والتخريب، وتأجيج الصراع «السنى- الشيعى»، فالصاروخ الباليستى الذى أطلقه الحوثيون على مدينة الرياض، ليس الأول، بل تجاوز عددها الـ 76 صاروخا، وكلها صناعة إيرانية، تحمل رسائل عدائية ليس للسعودية فقط بل للمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.
وفى اعتقادى أن إغلاق قنوات الفتنة والطائفية، ومحطات البث الإذاعى الموالية لإيران، لا تقل أهمية عن المواجهات الدبلوماسية والعسكرية، حيث تبث طهران قنواتها ومحطاتها عبر الأقمار الصناعية «عرب سات ونايل سات» بنحو 35 لغة لخدمة مصالحها الإقليمية.
وكعادتها، تعتمد طهران فى سياساتها على المراوغة والخداع، فإذا كانت تظهر العداء الظاهرى إلى إسرائيل، فإن هناك تنسيقا وتعاونا سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإعلاميا، لخدمة الأهداف والمصالح الاستراتيجية للبلدين، حيث تبث طهران عددا من القنوات الفضائية الموالية لها عبر القمر الصناعى الإسرائيلى عاموس، وتلتزم تلك الفضائيات بعدم المساس بمصالح تل أبيب أو اليهود، مثل قنوات «آل البيت، والأنوار، والعالمية، والغدير، وغيرها».
مصر بثقلها ودورها الإقليمى، وحرصها على استقرار المنطقة العربية، ووقف طبول الحرب، تبذل جهوداً حثيثة لإخماد النيران الملتهبة، من خلال مبادرة لتجنيب لبنان تداعيات هذا الصراع الإقليمى، أو أن تكون مسرحا للصدام بين العرب وإيران، ولكن حزب الله بقيادة حسن نصر الله يصر على مصادرة قرار لبنان، ويسعى جاهدا لإخراجه من محيطه العربى وجعله تابعا ومواليا لإيران.
حزب الله برئاسة حسن نصر، يصر على المكابرة، حيث اعترف بتبعية الحزب إلى إيران، وأشاد بقاسم سليمانى قائد فيلق القدس فى سوريا، إلا أنه نفى فى ذات الوقت أى دور للحزب فى إطلاق الصواريخ من اليمن على الأراضى السعودية، أو تقديم الدعم العسكرى واللوجيستى للميليشيات المسلحة.
وقبل ساعات من عودة سعد الحريرى رئيس الوزراء اللبنانى المستقيل إلى بيروت للمشاركة فى عيد الاستقلال، بدت حالة من التناغم والغزل السياسى بين حسن نصر الله والرئيس ميشيل عون الذى يدين بوجوده فى قصر بعبدا إلى الحزب الذى جاء به رئيسا، حيث أشاد عون بحزب الله، مدعيا أن سلاحه موجها للدفاع عن لبنان من الخطر الإسرائيلى وليس للدول العربية.
وأمام تلك الانتهاكات، لا يجب أن تقف الدول العربية مكتوفة الأيدى، وعليها أن تفكر خارج الصندوق، لوقف الانتهاكات الإيرانية وأذرعها العسكرية، بالضغط على لبنان اقتصاديا، وتفعيل العقوبات الاقتصادية على طهران، التى نجحت فى كسر الحصار الاقتصادى الأمريكى، وتصدر أسلحة وسلعا غذائية إلى العراق بقيمة 18 مليار دولار، وإلى سوريا بمبلغ 35 مليار دولار، فضلا عن عمليات التبادل التجارى والاستثمارات مع عدد من دول الخليج العربى.






