محمد صلاح
البرادعى.. و«عبيد الدولار»
بينما كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة ظهرا، كان المئات من الأطفال والشباب والشيوخ يتأهبون للوقوف بين يدى رب العرش العظيم، فارتدى كل منهم حلته البيضاء، وتطيب برائحة المسك.
إلى مسجد الروضة، القريب من منازلهم، كانت وجهتهم، لأداء صلاة الجمعة، تزين 28 طفلا بالجلباب الأبيض والطاقية الشبيكة، وتشابكت أناملهم الصغيرة بيد أشقائهم وآبائهم، فرحين ومهللين، يشع من وجوههم نور ربانى، يتملكهم شعور كبير بزفافهم فى مشهد مهيب إلى جنة الخلد، وأنهم سيكونون شفعاء لآبائهم يوم القيامة.
فى الطريق، كانت الوعود بشراء الحلوى احتفالا بالمولد النبوى الشريف، عقب الانتهاء من الصلاة، ولكن بعد دقائق من دخول بيت الله الذى امتلأ بالركع السجود، وعند صعود الإمام المنبر، فوجئ ضيوف الرحمن برصاصات الغدر والإرهاب، تخترق الرؤوس والقلوب، ولم تشفع براءة الأطفال أو شيبة الشيوخ، أو حتى حرمة بيت الله، الذى غرقت جنباته بدماء الشهداء الزكية الطاهرة.
هذا المشهد المأساوى، الذى ارتكبه خوارج الأمة، لم تشهده مصر على مدار تاريخها، ولكنه يذكرنا بالمذابح البشعة التى ارتكبها القرامطة الباطنية فى القرن الرابع الهجرى، فقد استحلوا حرمة البيت الحرام، وخلعوا باب الكعبة، واقتلعوا الحجر الأسود وأخفوه 22 عاما، وسفكوا دماء 30 ألفا من حجاج بيت الله الحرام الذين احتموا بأستار الكعبة.
رائحة دماء الشهداء، التى ملأت جنبات مسجد الروضة، لم تحرك ساكنا لدى «نشطاء السبوبة» وكبيرهم محمد البرادعى، أيقونة الدعارة السياسية، الذى علمهم كيف يملأون الجيوب بالدولارات حتى لو كانت على حساب جثة الوطن.
البرادعى الذى ضج موقع التواصل الاجتماعى «تويتر» من تويتاته، دفاعا عن الإرهاب والإرهابيين، «عمل من بنها، ومش واخد باله» فقد خرس لسانه، وشل ذراعه، ولم ينطلق بكلمة واحدة يترحم فيها على الضحايا، أو يرفض الجرائم الإرهابية التى تستهدف الآمنين والركع السجود بين يدى الله فى دور العبادة.
عبيد الدولار، الذين نظموا وقفات بالشموع تضامنا مع الباحث الإيطالى ريجينى، لم نر لهم فعالية، أونسمع لهم صوتا، ولم تسقط دمعة واحدة حزنا وألما على سقوط 350 شهيدا فى عملية إرهابية بشعة أدمت قلوب المصريين.
المتاجرون بالحريات، من شلة البرادعى وعلاء الأسوانى، وغيرهم الذين يرتبطون نفسيا وعقائديا مع جماعة الإخوان الإرهابية، لم يكتفوا بالصمت، بل مارسوا تحريضا، لا يقل عن جرائم الإرهابيين، حيث شنوا حربا نفسية من خلال الميليشيات الإلكترونية، لتأليب الرأى العام، من خلال التشكيك فى الدولة، والتقليل من جهودها فى محاربة الإرهاب.
تلك الفئة الضالة، جعلوا أنفسهم أوصياء على الشعب المصرى، مستغلين عدم تعرضهم للمحاسبة على تلك الجرائم التى تكدر الأمن والسلم العام، وتهدد الأمن القومى.
الحادث الإرهابى كشف مدى انحطاط وتغلل عناصر الإخوان فى مؤسسات الدولة، وبخاصة بعض أساتذة الجامعات الذين لم يكتفوا بالإعلان عن شماتتهم فى سقوط الشهداء، بل روجوا الشائعات لتضليل الرأى العام بتوجيه اتهامات بأن الدولة وراء ارتكاب هذا الحادث البشع.
المفاجأة كانت فى الدكتورة هانم أحمد عبد الفتاح الملحق الثقافى المصرى فى اليابان، والتى تفاخرت عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بأنها من أنصار حركة «حازمون» الإرهابية، فقد شمتت فى سقوط الضحايا، وكتبت تعليقا ساوت فيه بين شهداء مسجد الروضة، وإرهابيى جماعة الإخوان.
لقد آن الأوان لمحاسبة هؤلاء وتطهير مؤسسات الدولة من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية.






