محمد صلاح
الراقصون على جثث الأوطان
النهاية المأساوية للرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح، يجب أن تكون عبرة ودرسا قويا لكل من خطط ودبر، وتحالف وتآلف مع الأفاعى، وأكل على كل الموائد ولعب على كل الجبهات، وجعل من نفسه ألعوبة فى يد المتآمرين لتدمير الأوطان.
شلالات الدم التى ملأت شوارع اليمن، جعلت الراقصون على جثث الأوطان فى كل مكان، يلجأون إلى الجحور حتى تهدأ عاصفة الغضب التى تعتصر القلوب، ثم يعودوا رويدا رويدا، لتنفيذ المرحلة الأخيرة من مخططات ربيع «الخراب العربى»، لتدمير وتفكيك ما تبقى من الدول الوطنية، وإعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، وتقسيمها إلى دويلات وكيانات صغيرة.
حالة السكينة والأمان والاستقرار التى ينعم بها الشعب المصرى، منذ ثورة 30 يونيو، كسر حاجزها رجل الدولة العجوز أحمد شفيق الذى ألقى بتاريخه الوطنى خلف ظهره، وجعل من نفسه دمية بين أقدام المتآمرين على الوطن.. فقد صوابه ورجاحة عقله وقراره، ووقع فى فخ مخططات شلة المنتفعين، وارتمى فى أحضان قناة الجزيرة القطرية، والتنظيم الدولى للإخوان.
نيران الغضب التى انتابت الشعب المصرى من الفريق شفيق، ليست من إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، فهذا حقه القانونى والدستورى، ولكن من اختياره اللعب على الرهانات الخاسرة، واللجوء إلى قناة «الجزيرة» القطرية، ووكالة «رويترز» البريطانية للإعلان عن ترشحه، ثم تصدير خطاب، بأن دولة الإمارات التى لجأ إليها فاستضافته وأكرمته هو وأسرته لمدة 5 سنوات، تمنعه من السفر، وأنه عاجز عن ممارسة حقه الدستورى فى الترشح للانتخابات.
رصيد رئيس الوزراء الأسبق بين المصريين وحتى المتعاطفين معه، تراجع إلى نقطة الصفر، فى اللحظة التى ظهر فيها على قناة «الجزيرة القطرية»، فهو لا يدرك أن مرحلة « عصير الليمون» قد انتهت مع انتخابات 2012، وأن الشعب المصرى بكل فئاته وطوائفه يلتف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة والشرطة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن فى مواجهة المخططات الإرهابية التى يقودها التنظيم الدولى للإخوان، بدعم وتمويل من قطر وتركيا.
خيوط المؤامرة، نجحت مصر والإمارات فى وأدها وإحباطها، وعاد شفيق إلى القاهرة عبر طائرة خاصة، ودخل من صالة كبار الزوار، وتمت استضافته فى أحد الفنادق الفاخرة بالتجمع الخامس، لحين الانتهاء من تجهيز مقر إقامته، رغم ادعاءات الجماعة الإرهابية بأنه مختطف.
المخطط الذى رسمه المتآمرون كان يستهدف سفر شفيق من الإمارات إلى فرنسا، ثم يطلب الحماية الدولية، لعدم ملاحقته قانونيا فى أى قضايا سبق اتهامه بها، فى حال عودته إلى مصر لخوض الانتخابات الرئاسية.
والبرادعى ودراويشه من شلة المنتفعين من مؤامرة 25 يناير، يريدون التلاعب بمصير الوطن، والعودة به إلى حافة الهاوية، ويمارسون سياسة « كيد النسا» بدعمهم للفريق شفيق فى الانتخابات الرئاسية، حيث أعلن البرادعى تأييده ودعمه لشفيق واصفا إياه بأنه الوحيد القادر على المنافسة والوقوف فى وجه النظام.
فلا فرق بين البرادعى وشفيق، فالأول عاد إلى مصر قبل ساعات من جمعة الغضب عام 2011، طمعا فى « تورتة» السلطة، ثم قفز من السفينة وهرب إلى فيينا، فى أول اختبار، تاركا المصريين فى يد الجماعات الإرهابية بعد ساعات من فض اعتصامى رابعة والنهضة، أما شفيق فقد هرب خوفا على نفسه من بطش الإخوان، ثم عاد متحالفا مع الجماعة الإرهابية ضد أمن واستقرار مصر وشعبها.
شفيق الذى قال فى عام 2012، كنت أتعشم أن أكون أقرب شخص لجماعة الإخوان، أمامه فرصة كبيرة لمراجعة نفسه، ويعيد ترتيب حساباته، بالتخلى عن شلة الأفاعى من المنتفعين بإرباك المشهد السياسى أمثال حازم عبد العظيم وممدوح حمزة وأيمن نور ومحمد البرادعى.. ما زلنا فى انتظار القرار النهائى.






