محمد صلاح
«القواد».. و«البيه البواب»
«البواب».. مهنة شريفة عفيفة، لا يمكن التهوين منها أو استحقارها، ولكن تفقد مكانتها وتنحرف بوصلتها، عندما تتحالف أو تعقد صفقات مشبوهة مع فئة « القوادين».
المؤامرات، تجعل من «القواد» و«البواب» وجهين لعملة واحدة، فكلاهما تخلى عن نخوته وشرفه وكرامته، وباع نفسه للشيطان، وارتمى فى أحضان تجارة المتعة الحرام والتربح من عرق العاهرات، وتجارة المخدرات ودماء ومقدرات الشعوب.
أمير الهوى، خليفة الإخوان، سمسار الحروب والإرهاب والدماء، وسيط عبور الإرهابيين من سوريا والعراق إلى سيناء، يسعى إلى إعادة أمجاد أسلافه عثمان بن أرطغرل، وسليم الأول، فى أفريقيا بالمؤامرات والصفقات المشبوهة مستغلا حالة الفقر التى تعانى منه شعوب تلك الدول.
فى دولة الخلافة، ترفرف الرايات الحمراء أعلى بيوت الدعارة لتمييزها فى 55 مدينة من إجمالى 81 مدينة تركية، وبالأمس القريب اكتظت شوارع الخرطوم بالأعلام الحمراء احتفالا بزيارة خليفة الإخوان فى أول زيارة لرئيس تركى للسودان منذ استقلاله عام 1956.
زيارة قواد تركيا إلى الشطر الجنوبى من وادى النيل مصطحبا معه 200 رجل أعمال، جاءت بعد أيام قليلة من جولة « تميم» أمير دويلة الإرهاب فى 6 دول غرب القارة السمراء، والتى استهدفت بشكل أساسى منح قبلة الحياة للجماعات الإرهابية فى تلك المنطقة، بعد سقوط داعش فى سوريا والعراق.
نتائج زيارة خليفة الإخوان إلى الخرطوم، كشفت تطابق الأهداف والتوجهات الأيديولوجية والعقائدية للنظام الحاكم فى السودان والتى لم تتغيير منذ ثورة الإنقاذ عام 1989، بقيادة عمر حسن البشير، وحليفه القيادى الإخوانى حسن الترابى.
وكعادته، مارس أردوغان هواياته ومراهقاته السياسية، وأسلوب «كيد النسا»، وفاجأ الجميع برفع «كف العفريت» أو ما يسمى بـ«علامة رابعة» لمغازلة الجماعة الإرهابية فى حضور الرئيس السودانى، دون احترام لقواعد البروتوكول فى الزيارات الرسمية للدول ذات السيادة.
الحقيقة بدت واضحة مثل الشمس، فقد بدأ تنفيذ مخطط تهديد الأمن القومى المصرى من الغرب فى ليبيا ومن الجنوب فى السودان ومنابع النيل، فزيارة أردوغان إلى الخرطوم لها أهداف سياسية، ليست فى صالح الشعب المصرى، فدائما ما يسمم الأجواء فى أى منطقة يزورها، لتهديد المصالح المصرية، فهو يسير على درب أمير قطر فى إقامة علاقات وطيدة مع دول القرن الأفريقى وجنوب الساحل والصحراء، وإنشاء قواعد عسكرية مثلما حدث فى الصومال، وتوقيع اتفاقيات عسكرية، تهدد الملاحة فى البحر الأحمر، وتعيد ترتيب موازين القوى من تلك المنطقة من جديد.
وإمعانا فى المكايدة، خصص الرئيس السودانى عمر البشير جزيرة «سواكن» الواقعة على ساحل البحر الأحمر إلى تركيا بهدف إدارتها لمدة زمنية غير محددة، وهو ما يمثل إعادة للإمبراطورية العثمانية القديمة، وتهديداً مباشراً للأمن القومى فى المنطقة.
ما يحدث الآن يشكل تحالفا ليس جديدا بين الدول الراعية للإرهاب «السودان، تركيا، قطر، إضافة إلى إيران»، بهدف التأثير على الموقف المصرى من أزمة سد النهضة، حيث تساند الخرطوم أديس أبابا على حساب حقوق مصر التاريخية فى حصة مياه نهر النيل.
وكعادتها تسعى الخرطوم للتشويش على اتهامها بوصمة الإرهاب، من خلال شماعة «حلايب وشلاتين»، التى تعتبرها بمثابة قنابل موقوتة تطلقها حسبما تشاء، إرضاء للرأى العام، ولتمرير مأزق التعديلات الدستورية، والتى تسمح للرئيس البشير بالترشح للانتخابات الرئاسية عام 2020.
السودان تلجأ دائما إلى شماعة حلايب وشلاتين وتتعمد تفجيره فى وجه الحكومة المصرية كلما احتاجت إلى مبرر للتشويش على ما تردده مصر حول الدول الداعمة للارهاب.
على الخرطوم أن تراجع مواقفها، فمصر هى الداعم والسند للسودان على مر العصور.






