الجمعة 13 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لا كرامة للمرشد بين أهله

لا كرامة للمرشد بين أهله






ما بين شعار «الموت لأمريكا» الذى زلزل شوارع طهران فى ثورة الخومينى 1979، و«الموت لخامنئى» فى الانتفاضة الشعبية التى خرجت فى جميع المدن الإيرانية.. 39 عاما، كسر الشعب الإيرانى فى نهايتها حاجز الخوف والرعب، وتجرأ على قدسية «آية الله»، بإحراق صور رموز الثالوث المسيطر على نظام الحكم، آية الله على خامئنى، المرشد الأعلى للثورة أعلى سلطة دينية فى طهران، والرئيس حسن روحانى، وقاسم سليمانى القيادى الأبرز فى الحرس الثورى.
إيران باتت على فوهة بركان، واقترب نظام الملالى من السقوط، بعدما ارتفعت حدة المظاهرات، وبلغت ذروتها، حيث امتدت إلى جميع المدن والمحافظات، وسالت دماء المطالبين للحرية من القبضة الحديدية للنظام الحاكم، إثر مواجهات عنيفة مع قوات الباسيج والحرس الثورى، سقط على إثرها أكثر من 25 قتيلا ومئات المصابين، فضلا عن اقتحام وإشعال النيران فى مراكز للشرطة، ومعسكرات للجيش، وبنوك ومؤسسات حكومية.
«لا كرامة للمرشد  بين أهله».. مقولة تجسدت الآن فى «مشهد» و«قم» أبرز المدن لدى الشيعة، والتى يوجد بهما المرجعيات الدينية و يحج إليهما الشيعة من كل حدب وصوب، لما لهما من قدسية لدى أكثر من مائتى مليون شيعى بعد « النجف العراقية»، حيث يوجد بـ«مشهد» قبر الإمام على الرضا، ثامن الأئمة الشيعة..  فمن تلك المدن انطلق قطار الربيع الفارسى، حيث فشل النظام الإيرانى من السيطرة على شعبه رغم أنه دمر عددا من الدول العربية، وشرد الملايين من شعوب الدول العربية من خلال  اللعب بورقة الطائفية، فى سوريا والعراق واليمن ولبنان.
فى هذه المرة لن تتوقف الانتفاضة الإيرانية إلا بعد تحقيق مطالبها بإسقاط نظام الملالى، فقد حانت اللحظة المناسبة للتغيير،  ووضع حد للمؤامرات والمليارات التى تنفق على الميليشيات العسكرية بهدف السيطرة على عدد من عواصم الدول العربية.
النظام الإيرانى الآن فى اختبار صعب أمام المجتمع الدولى، وليس أمامه خيار إما الاستجابة لمطالب المتظاهرين أو الاستمرار فى الدفع بقوات الحرس الثورى والباسيج، لتصفية المحتجين الذين خرجوا للشوارع دون تنسيق مسبق، أو وسائل التواصل الاجتماعى،  للمطالبة بإسقاط « الديكتاتور» وتحسين الأوضاع المعيشية، ووقف إنفاق المليارات على الحرب بالوكالة.
رأس السلطة فى طهران، لن يستطيع وضع حد لـ«ثورة الجياع»، بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 50% وخروج نحو 30 مليون مواطن من مظلة الدعم النقدى، وزيادة معدلات البطالة، وتزايد عمليات النصب والاحتيال تعرض لها أكثر من 160 ألف مواطن، تورط فيها مسئولون كبار فى مشروع « شانديز السكنى» وخسر الأهالى أموالهم وأحلامهم فى الحصول على السكن، وإعلان أكبر البنوك الإيرانية إفلاسها وفقد الآلاف أموالهم فى ظل تجاهل وصمت رهيب من قبل الحكومة.
أمير الإرهاب فى دويلة قطر، مذعور من تطورات الأحداث فى إيران، وتعهد بدفع مليارى دولار لإنقاذ النظام الإيرانى الذى سبقه بـ«الشريف» من السقوط.
الأمير المذعور يدرك تماما أنه بسقوط نظام الملالى، سيؤدى بالتبعية إلى سقوط الأنظمة الداعمة للإرهاب فى المنطقة، وسيعصف قطار التغيير بأنظمة الحكم فى قطر وتركيا والسودان.