الجمعة 13 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لعنة الصعايدة

لعنة الصعايدة






رغم ما أثير من جدل وثورة غضب شديدة عقب  تصريحاته المتعلقة بـ» الصعايدة»، إلا أننى ما زلت على يقين بأن عبارة «الرجل المناسب فى المكان المناسب» تنطبق على اختيار اللواء أبو بكر الجندى، لتولى حقيبة التنمية المحلية، وهى خطوة تأخرت سنوات طويلة، فالرجل يعلم طبيعة الأمراض الخبيثة والمتوطنة بالمحليات،وكنز معلومات عن معدلات التنمية ومستويات الفقر والبطالة بكل عزبة وقرية ونجع.
« باعتذر لكل صعيدى فهم كلامى غلط».. عبارة أثلجت قلب كل صعيدى وهدأت من روعه وثورة غضبه، ورسخت لدى المسئولين ثقافة الاعتذار فى حالة التقصير أوالفهم الخاطئ،  أو حتى «زلة اللسان» غير المقصودة.. وهى من شيم القادة الأقوياء الواثقين من أنفسهم، والمؤمنين بضرورة الحفاظ على كرامة كل مواطن على أرض مصر.
الوزير بصراحته المعهودة، لم يتعود بعد على «لوع السياسة»، ولم يقصد مطلقا الإساءة للصعايدة، بل كان هدفه التوضيح بأن الاستثمار والتنمية فى الصعيد سيساهمان فى خلق فرص العمل، وعدم ترك أسرهم والهجرة إلى القاهرة والمحافظات الحضرية بحثا عن لقمة العيش.
بالاعتذار الواضح والصريح .. نجح وزير التنمية المحلية الجديد فى تجاوز « لعنة الصعايدة» وكسب ودهم وثقتهم مرة أخرى، فقد وصفهم بأنهم « أرجل ناس فى مصر»، وكنا نبحث عنهم فى القوات المسلحة لتكليفهم بالمهام الصعبة نظرا لقدرتهم على تنفيذ تلك المهام بشجاعة ودقة وأمانة.
الجنرال  الذى أمضى حياته فى سلاح المشاة، وقيادة الجيش الثالث الميدانى،وهيئة تدريب القوات المسلحة، ثم جهاز التعبئة والإحصاء، أمامه تحديات جسيمة لفك شفرات وأزمات الحكم المحلى، لعل أبرزها اقتحام « عش الدبابير» وأوكار الفساد التى تجاوزت « الركب» إلى « الأعناق»، والقضاء على سياسة « الشاى بالياسمين» و» الدرج المفتوح»، فوفقا لتقارير مكافحة الفساد بالنيابة الإدارية فإن حجم قضايا فساد المحليات بلغ 15 ألفا و365 قضية، بإجمالى نحو مليارىن و33 مليون جنيه.
« لعنة الصعايدة» ستظل تطارد الوزير الجديد، لتحقيق ما وعد به بانتشال محافظات الوجه القبلى من التهميش والفقر والمرض، وإعادة الوجه الحضارى لها،  بعدما تجاوزت معدلات الفقر بها الـ 60% مقابل 28 % بالقاهرة الكبرى والدلتا، وأيضا استرداد حق الدولة من مافيا الأراضى، وإنهاء أزمة البناء المخالف على الأراضى الزراعية.
« زلة لسان» الوزير الجديد، لم تكن الأولى، بل كان زكريا محيى الدين رئيس وزراء مصر عام 1964، أول من طالب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بترحيل « الصعايدة» ومنع دخولهم القاهرة بهدف القضاء على الزحام والعشوائيات، فانزعج عبد الناصر، ورد عليه بغضب شديد قائلا :» أطلب منك أن ترحلنى أنا أيضا باعتبارى صعيديا قادما من قرية بنى مر، محافظة أسيوط، ولم تمر أشهر قليلة حتى قرر عبد الناصر تغيير الوزارة والإحاطة بزكريا محيى الدين.
« لعنة الصعايدة» سبق وأن طاردت عبد الرحيم شحاتة محافظة القاهرة فى نهاية عام 2003، عندما حاول إحياء مشروع زكريا محيى الدين بترحيل « الصعايدة»، للتخلص من الزحام والعشوائيات، ما أثار غضب أبناء الصعيد من مسئولين وبرلمانيين وإعلاميين، فما كان منه إلا التراجع، إلا أن  ما قاله « شحاتة» ترك مرارة فى قلوب أبناء الصعيد.
ولم تسلم حكومة الدكتور إبراهيم محلب من تلك اللعنة، عندما قالت الدكتورة ليلى اسكندر وزيرة التطوير الحضارى والعشوائيات فى المؤتمر السنوى لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 2015،إن هجرة أهالى الصعيد إلى القاهرة تعد من الأسباب الرئيسية لانتشار العشوائيات، ومش عارفة هنرجع الصعايدة لمحافظاتهم إزاى، ما أثار غضبا شعبيًا كبيرًا.
ما زلت على يقين أن اللواء أبو بكر الجندى سينجح فى تجاوز «لعنة الصعايدة»، وسينهى أزمات الوجه القبلى.