الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الأكل الإلكترونى

الأكل الإلكترونى






تخيل أنك ذهبت إلى خيمة من القماش أوإلى كشك خشبى وأودعت مبلغا من المال وحصلت مقابل ذلك على صك يؤكد أحقيتك فى استرجاع المبلغ المودع فى أاى وقت وأنك لوتركته لمدة عام لحصلت على فائدة 8 %.
ثم مضى يومك فى مساره الطبيعى وجاء الليل... أتحداك أن تنام ...لن تأتيك فكرة إيجابية واحدة بخصوص الخيمة ...كل الأفكار السلبية ستتداعى إلى ذهنك وليس من المستغرب أن تنهض وترتدى ملابسك وتذهب لمحاصرة الخيمة مطالبا باسترجاع المال ونقض التعاقد الذى تم منذ سويعات قليلة.
المعنى بمنتهى البساطة أن العامل النفسى مهم جدا فى اتخاذ القرار وفى الاستمرار فيه أيضا...انظر إلى البنوك وشركات التأمين فى أى مكان حول العالم حتى فى أكثر المناطق فقرا وعشوائية... ستجد المبانى شديدة الأناقة والفخامة والمتانة وتعطى إحساسا شديدا بالقوة والأمان.
هذا الإحساس الذى يمكنك من إيداع تحويشة العمر به والحصول على ورقة صغيرة تثبت ذلك.... وهوالإحساس  الذى يجعلك تفضل هذا البنك حتى لو كتب فوق الخيمة أن الفائدة 40 %.... إنها الثقة المدعمة بالمظهر اللائق..... الدراسات تشير إلى ذلك.. يحدث ذلك فى المطاعم وتلحظه بكثرة فى القنوات التليفزيونية الخاصة بالطبخ... ليس من المهم أن يكون الطعام صحيا أوغنيا بالعناصر المطلوبة ولكن المهم كيف يبدو... وقديما قالوا: العين تأكل قبل الفم....
وكما يحدث هذا فى العالم الواقعى...يحدث أيضا فى العالم الافتراضى...يتم تقييم صفحات مواقع التواصل الاجتماعى من خلال عدد المشتركين بها ودرجة التفاعل .... وجود شخصيات شهيرة أوجهات مهمة مشاركة...عدد مرات مشاهدة الفيديوأوعدد مرات مشاركته... وهنا يحدث أحيانا أحد نوعين من أنواع الخداع... النوع الأول أن تتم إضافة أعداد كبيرة من حسابات وهمية كأعضاء فى الصفحة... الأمر الذى يعطيها أهم عامل من عوامل الجذب....هل حدث لك من قبل أن فوجئت بموضوع جديد منذ دقائق وأن عدد المتفاعلين معه بمئات الآلاف وتساءلت متى حدث هذا؟
النوع الآخر يأتى من التقليد واتباع سياسة القطيع....الصفحة يشارك بها المئات من الأصدقاء... من المؤكد أنها صفحة مهمة...فيشترك بها المزيد من الأصدقاء...وهكذا تستمر كرة الثلج فى التضخم...والمحتوى لاشىء... أومحتوى سلبى... موجه...قلما يتم الحشد فى أمر إيجابى...الطبخة الإلكترونية جاهزة للالتهام...وللحديث بقية0