سيدنا موسى
أحيان كثيرة نقوم بشراء كتب ولا نقرأها رغم أهميتها وشهرتها.... أحيان كثيرة كنا نفعل نفس الشيء فى زمن الفيديو كاسيت مع الأفلام المهمة.... تمر السنوات ونكتشف أن لدينا كتبا كثيرة وأفلاما كثيرة لم نقرأها أو نشاهدها ..... ربما يكون السبب هو الانشغال أو كثرة المتغيرات فى حياتنا...وربما يكون السبب هو الحكمة التى نسمعها دائما ممن تخطى سن الثمانين عاما...يقولون دائما إن الحياة قصيرة.... حتى أسطورة هوليود الممثل ميكى رونى والذى توفى عن 93 عاما الف كتابا أسماه Life is too short....إذا وبغض النظر عن الأسباب فهذا يحدث كثيرا....
ولأن الحياة قصيرة وأعظم ما فيها الحكمة ومعرفة الله ...بحثت فى المكتبة عن الكتاب المتروك...الذى أراه مناسبا لهذه الفترة فلم أجد أفضل من كتاب أنبياء الله للكتاب الكبير أحمد بهجت.....
الإصدارة الأولى كانت فى السبعينيات من القرن الماضى... ربما قبيل الحرب مباشرة... أعتقد أنه قد تخطى الطبعة الأربعين حاليا....هذا بالإضافة إلى آلاف النسخ الالكترونية التى يتم تداولها على شبكة الإنترنت…. كتاب مميز يضم قصص الأنبياء مع خواطر وتفاسير لبعض من الأجزاء المهمة... يتم ذلك بأسلوب سهل وسلس وبالاستناد الى آيات القرآن الكريم....
فى مقدمة الكتاب يتحدث الكاتب عن الحكمة من ذكر القصة فى أكثر من موضع واستشهد بقصة سيدنا موسى حيث أشار إلى أنها ذكرت 30 مرة فى مواضع عدة فى القرآن.... من زوايا مختلفة وأجزاء محددة....
استوقفنى الرقم.... بجوارى التليفون المحمول المتصل بشبكة الإنترنت طوال الوقت.... فى بحث باستخدام محرك البحث جوجل ظهر لى أن عدد مرات ذكر قصة سيدنا موسى هم عشرة مرات فقط....مع ذكر اسم سيدنا موسى 136 مرة فى القرآن الكريم....
تركت الكتاب والتليفون جانبا وبدأت أفكر فى هذا العصر والعصور السابقة....مع الاحترام الشديد للكاتب الكبير ومدى تقديرى لوجهة نظره وأن العدد فى حد ذاته ليس هو موضع الخلاف...فالفكرة أعمق من هذا....أراد الكاتب الاستدلال على تكرار ذكر القصة وهذا تحقق....ولسنا هنا فى مجال تحقيق الكتب...سواء كتب تراث أو كتب ما قبل عصر المعلومات ولكننى توقفت أمام ضرورة كتابة وتحقيق تاريخ الإنسانية كله مرة أخرى باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.... وضع الحقائق ومقارنتها سيؤدى إلى تنقيح كبير وقرب أكثر من حقيقة ما حدث... سيمكن لنا أن نتخلص من الروايات الضعيفة... أن نضعها فى موضعها الذى تستحقه.... تجديد الخطاب الدينى لا يمكن أن يتم بدون استخدام تلك الآليات....قيام دار الإفتاء المصرية بإنشاء وحدة أفلام رسوم متحركة هو خطوة على الطريق....تنقيح كتب التراث خطوة أساسية ...لضمان صفاء ونقاء المنتج النهائى الذى يتم عرضه من خلال الأدوات الحديثة....وللحديث بقية






