أمس واليوم والغد
من الظلم مقارنة الأجيال والأزمنة المختلفة مقارنة عمياء.... بالذات فى الآليات.....لا يمكن مقارنة عدد النسخ المطبوعة يوميا من جريدة أو مجلة بما كان عليه الحال من عشرين عاما مثلا.... المتغيرات كثيرة....عدد السكان فى تزايد هذه حقيقة لا يمكن إنكارها ... لكن أنماط وآليات الحصول على الاخبار تختلف... الإنترنت والمواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعى سحبت البساط من تحت كل ما هو مطبوع.....حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية انخفضت مبيعات الكتب فى المكتبات خلال العشر سنوات الماضية بصورة كبيرة... الاحصاءات تتحدث عن انخفاض من 17 مليار دولار عام 2007 إلى نحو 10 مليارات دولار عام 2017....
القراءة لا تنحسر بقدر انحسار الشكل الورقى ولكنها تتحول الى الشكل الإلكترونى.... الكل يحدق فى شاشة التليفون المحمول او الحاسب الآلى....حتى فى اماكن الانتظار...فى عيادات الاطباء مثلا... لا تجد مجلات كما كنت تجدها فى الماضى.... حاليا تجد المنضدة خالية والجميع يحدق فى شاشات المحمول.... حتى فى عيادات العيون.... حمى تجتاح العالم كله.....بعض الاحصاءات تتحدث عن ان التركيز يقل نحو 15% عند القراءة من خلال شاشة الكترونية.... ربما يكون ذلك مع الاجيال التى بدأت بالكتب الورقية...ربما تتغير الاحصاءات فى المستقبل لعكس ذلك....العقل البشرى مرن ويتغير ليواكب المتغيرات.... كل ذلك مقبول ومرحب به...المشكلة ليست فى الالية...تبقى الاشكالية دائما فى المحتوى..... المحتوى الذى يتم بثه وتداوله عبر الشبكات..... وتأثيره على العقول والقلوب.... لم تكن السكين مشكلة فى يوم من الايام... انتشار استخدامها فى الشر هو ما اعطاها تلك السمعة السيئة.... فى العالم المتحضر الذى لا يكف ليلا ونهارا عن الحديث عن الحرية... يسمح بحرية الرأى بشروط وحرية الاعتقاد بلا شروط.... طالما لا تحدث تلك الحرية أى تأثيرات سلبية على باقى الأفراد او على المجتمع.... لكن يتفق الجميع شرقا وغربا... شمالا وجنوبا على القيم وأهميتها حتى إن لم يمارسها.... فلا تجد من يدعو إلى الكذب أو الغش علنا... أو من يدعو إلى الاعتداء أو القتل... المشكلة الاكبر فى التغليف.... تغليف تلك النقائص بغلاف أخلاقى.... والاخطر هو بث تلك المفاهيم للعامة.... كم من خطيئة البسها الشيطان ثوب المصلحة والحق والخير والجمال... بداية من شجرة الخلد وملك لا يبلى الى آخر وسوسة لآخر إنسان على الأرض قبل قيام الساعة بثوان.... الوعى هو الحل.
وللحديث بقية..






