المستقبل
«أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟»....سؤال تقليدى معتاد فى مقابلات العمل.....الكثير منا يراه سؤالا تقليديا يحتاج إلى إجابة تقليدية مبهرة لصاحب العمل تجعله يقبلك فورا ودون تردد....
حقيقة الامر ان التفكير فى المستقبل ليس رفاهية أو نوعا من الهروب من الحاضر...بالعكس... اضحت الرؤية المستقبلية مهمة جدا وقد لا يمكن اغفالها او تجاهلها مهما كان الحاضر مشرقا او مبشرا....لذلك ترى الشركات الكبرى تضع رؤية مستقبلية....الدول ايضا تفعل نفس الشيء....مصر لديها رؤية لعام 2030....المملكة العربية السعودية ايضا لديها رؤية السعودية 2030...الامارات العربية المتحدة لديها رؤية الامارات 2021.... تم وضعها عام 2010....قارة إفريقيا لديها رؤية لعام 2063.... تم اطلاقها عام 2013....
فإذا كانت الدول تضع رؤى لمدة 15 أو20 عاما... وقارة إفريقيا وضعت رؤية لـ50 عاما مقبلة...فلماذا لا نأخذ موضوع الرؤية الشخصية لمدة خمس سنوات على محمل الجد....
بالطبع الرؤية ليست اكيدة...ولكنها ضرورية... مثلما التخطيط لا يضمن النجاح ولكن بالتأكيد دون تخطيط فأنت تضمن الفشل....
المشكلة الاساسية تكمن فيما ينشر فى الإعلام.... الاستثناءات والصدف يتم القاء الضوء عليها كثيرا لأنها أكثر إمتاعا وأكثر بهجة..... قصة حصول أحدهم على مليون دولار من خلال أوراق الياناصيب ستكون اكثر جاذبية وانتشارا فى الاعلام التقليدى والاعلام الجديد من قصة كفاح شخص وضع خطة وحققها... حتى ان كانت نتيجة تلك الخطة هى حصوله على ملايين الدولارات....قصص طاقية الاخفاء وخاتم سليمان لا تزال جذابة وشيقة....حسنا ...تلك هى طبيعة الاشياء ولكن للأسف دعونا نفيق من تلك الأوهام ونعود الى ارض الواقع ...الواقع الذى يعترف بالعلم والتخطيط والعمل الجاد الدءوب......دول كثيرة ومجتمعات عدة تقدمت بهذه الصورة ولكن اعلامها وما تنتجه من افلام ومواد دعائية تتحدث عن المصادفة...عن الحظ...قلما وجدت العقلانية فيما يقدمون....ولكن هذا هو السبيل الوحيد للمستقبل ليس بانتظار الصدفة أو المعجزة....
التخطيط الشخصى للمستقبل يتضمن الاجابة عن بعض الاسئلة البسيطة والمباشرة.....ما نقاط قوتك وما اهتماماتك....ما احلامك للمستقبل؟...من هم اهم الاشخاص فى حياتك؟ من هومثلك الأعلى ؟ ما الموارد المتاحة لديك...ما العقبات والتحديات التى قد تواجهها فى سبيل وصولك الى ما تريده؟
لديك محركات البحث على شبكة الانترنت....ابحث عن تلك المفاهيم....التخطيط والمتابعة والتعلم ومعرفة نقاط القوة والضعف....اسأل نفسك وابحث على شبكة الانترنت....هل نجح مخترع بلا اختراع مهم ومفيد....هل الصدفة تتحكم فى مصائر البشر من الالف الى الياء ؟ ابحث عن نماذج من البشر والشركات والدول التى نجحت دون خطة....ستجدها قليلة ....ولا يمكن تسميته نجاح ولكن يمكن ان يسمى صدفة...ان تبنى مركبا فى الصحراء هو رؤية استراتيجية للمستقبل...قصة بناء سيدنا نوح للسفينة تؤخذ كمثال لهذا...بالطبع هذا كان امرا من الله....ولكن الفكرة واحدة...ان تشارك فى صنع المستقبل اليوم ولا تنتظره ليحدث لك....وللحديث بقية






