الوسيط
هل تتذكر اللوحة الخشبية التى كانت بدأت على أرصفة القاهرة فى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى....مكتوب عليها «سمسار عقارات»....وبجوارها رجل ريفي يرتدى جلبابا ويدخن الشيشة بشراهة.....هذا هوالوسيط...بين من يريد أن يؤجر أويبيع شقته وبين من يريد هذه الخدمة.....الخاطبة...السيدة الوسيطة بين راغبى الزواج....السينما المصرية زاخرة بتلك القصص والمفارقات...الفنانة نيللى أفردت لها 30 حلقة من فوازير رمضان.....
راغبى العمل فى الداخل والخارج أيضا....ثم تطور الأمر إلى قيام شركات لهذه الأغراض.....للمعاملات العقارية...للزواج...للتشغيل وتصدير العمالة واستيرادها أيضا.....للعديد من المعاملات الأخرى أيضا....فكرة الوسيط الذى يعرف أكثر ولديه قاعدة من العملاء وراغبى الحصول على الخدمة المطلوبة......ظهرت أكثر من جريدة توزع مجانا تقوم بهذا الغرض....أن تكون وسيطا بين الأطراف المختلفة.....ثم أتى عصر المعلومات....قامت الجهات السابقة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات داخلها لتطوير أسلوب العمل فى الشركة....أن يتم استبدال الملفات الورقية بجهاز حاسب آلى....أن يتم التواصل إلكترونيا وتسجيل الطلبات من خلال شبكة الإنترنت .أن يتبقى الجزء المادى فى المعاينات وتسلم الأتعاب....
ثم بانتشار أجهزة الحاسب الآلى وأجهزة التليفون المحمول وزيادة المحتوى العربى على شبكة الإنترنت....تحولت فكرة الوسيط من العالم المادى الصرف إلى العالم النصف مادى والنصف إلكترونى إلى أن أصبح الوسيط إلكترونيا بالكامل...
انتشرت مواقع تحل محل السمسار العقارى تماما...وبأريحية كبيرة...يقوم صاحب العقار بعرض العقار ووضع كل الإمكانيات مدعومة بالصور وأيضا يقوم بوضع السعر الذى يرغبه.....وفى نفس الوقت يقوم راغبو الحصول على العقارات بالدخول على المواقع والبحث طبقا لاحتياجاتهم والميزانية المحددة لديهم والمنطقة المفضلة وكل الأمور الأخرى المرتبطة.... ثم يتم التواصل المباشر بينهما وتتم العملية بنجاح.....
يحدث هذا فى مواقع الزواج أيضا....انتشرت فكرة المواقع الوسيطة لبيع وشراء أى شىء.... حتى وجود مواقع وسيطة تقوم بالبحث عن أفضل العروض الموجودة وتقدمها لك بناء على ما تطلبه أوبناء على ماقمت بطلبه من قبل....توجد حاليا مواقع تقوم بالبحث عن أنسب فندق لك وتقدم لك البدائل فى حالة سفرك...تقدم لك أيضا أسعارا تنافسية وبها خصومات كبيرة طالما تم الحجز من خلال الموقع...أيضا تطلب منك جدول السفريات القادمة لتحاول أن تأتى لك بأفضل الحجوزات مبكرا مما يقلل أيضا فى الأسعار....
بالطبع حدثت بعض المشكلات وبعض الجرائم أيضا... الأمر فى مجمله أسرع وأفضل وأرخص سعرا أيضا ...أبسط شىء أنه يتم بدون أتعاب الوسيط أوالسمسار...التيقن من طرفى العملية ضمانا لعدم استغلال البعض والقيام بجرائم نصب أوسرقة يبقى هوالتحدى الوحيد لضمان نجاح الفكرة تماما....وللحديث بقية0






