الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكلمة تقتل

الكلمة تقتل






قام مجموعة من الباحثين فى إحدى الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية بعمل تجربة على عينة من المواطنين....حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين لهما نفس الخصائص والتمثيل تقريبًا....بمعنى أن كل فئة احتوت على مراهقين وشباب وشيوخ أيضًا...بالطبع من الجنسين......المجموعة الأولى تم تعرضهم إلى مجموعة من الصور والكلمات ذات الطابع الإيجابي.....صور أشخاص ناجحين...صور طبيعية جميلة....صور أطفال يضحكون.....مع استعراض كلمات إيجابية نجاح....إيمان... إصرار...عزيمة....تحد....ذكاء... جمال... فوز....تقدم....إلخ...حدث ذلك لمدة نصف ساعة..
المجموعة الثانية تعرضت لصور وكلمات سلبية....صور مرضى...صور منازل منهارة....صور أطفال يبكون....إلخ.....مع استعراض كلمات سلبية.....مرض....فقر.... فشل.... سرطان.... احتياج...نصب... اكتئاب.. إلخ.... حدث ذلك لنفس المدة أيضًا....
بعد انتهاء الوقت طلب منهم القائمون على التجربة سرعة مغادرة الغرفة.... اعتقد المبحوثون أن التجربة قد انتهت... حقيقة الأمر أنها قد بدأت لتوها...... حيث تم ملاحظة سلوك المجموعتين..... المجموعة الأولى التى تعرضت للشحنة الإيجابية... الارتياح يعلو الوجوه.... البعض يبتسم... يتبادلون أرقام التليفون بسعادة... يتحركون بسرعة وحماس فى اتجاه المصعد... البعض منهم تقارب وسيقضى بقية اليوم مع باقى الزملاء فى جولة حرة فى المدينة...... إلخ
المجموعة الثانية أفرادها يتحركون ببطء وتثاقل....الوجوه عابسة أولاهية.... المحادثات البينية بينهم بعد التجربة قليلة جدًا.... الحركة نحوالمصعد بطيئة بصورة ملحوظة... يتجنبون النظر إلى وجوه بعضهم البعض......لا أعتقد أنهم سيكملون يومهم معًا على الإطلاق...
ببساطة وبالرغم من أن الرسائل الإيجابية أوالسلبية فى التجربتين السابقتين كانت رسائل قصيرة ولمدة محدودة.. وبالرغم من أنها لا تمس مصالح المجموعة بصورة مباشرة إلا أن الصور والكلمات دخلت مباشرة إلى العقل الباطن... الذى ترجمها مباشرة إلى مشاعر ثم سلوك قاموا به...سلوك حماسى أوسلوك انهزامى....بناء على نوع الرسائل.....
هل يبدو الأمر مألوفًا فى عصر المعلومات....هل يحدث ذلك لنا جميعًا يوميًا من خلال الانغماس فى شبكات التواصل الاجتماعى.... بما تحتويه من أكاذيب وشائعات ولجان إلكترونية وحسابات زائفة..... ذلك الذى يمثل أكثر من 70 % من المحتوى الموجود.... وأيضًا  يجب النظر إلى باقى المحتوى الحقيقى... فليس كل ما هوحقيقي يجب أن ينشر بهذه الفجاجة.... ما معنى أن تنشر صورة طفل دهسته سيارة نقل وتطلب له الدعاء ولأهله الصبر والسلوان ....ما معنى أن تذكر قصة نجاح شخص فاشل دراسيا ومهنيا ثم تحول إلى مطرب شعبى لا قيمة له على الإطلاق؟.... ما معنى أن تنشر مقطع فيديو ساخرًا وضاحكًا يحمل بين طياته رسالة سلبية لتكفر بظروفك وظروف بلدك وأهلك وتتنكر لكل القيم الجميلة وتسعى لاهثًا وراء لذة زائلة لا تحدث بهذا القدر والكم حتى فى البلدان التى تصدرها إلينا....الوعى هوالحل.
وللحديث بقية