الكتلة الفعالة
هل كل اليابانيين أذكياء.. هل كل الألمان مخترعين.. هل كل الأمريكان مبهرين..هل كل المصريين خفيفى الظل؟.. بالطبع توجد سمات عامة تصف بعش الشعوب أو الجماعات أو الأجناس.. لكن ليس كما نرى أحيانا.. العقل البشرى يميل دائما إلى التعميم والاستدامة.. إذا قابلت خمسة أفراد من دولة ووجدتهم أذكياء فسيعمل عقلك تلقائيا لإعطائك نتيجة التعميم بأن أهل كل هذه الدولة أذكياءوهذا ما سيجعلك تتعامل مع المواطن السادس بهذه الفرضية حتى من قبل أن يتحدث إليك.
الاستدامة أمر آخر.. إذا شعرت لمدة أيام قليلة بالنشاط والحيوية فستضع خطط وتصورات مستقبلية لاستدامة هذا الأمر فتقوم بشراء ملابس رياضية وتبدأ فى التصرف كان هذا أمرا مستمرا.. التأقلم أمرا آخر.. إذا جلست على كرسى مكسور فستقوم بتحريك جسمك لتقليل الحمل عن الجزء المكسورولتستمر جالسا.
ما أود أن أقوله أن العقل البشرى له العديد من الخصائص منها التعميم والاستدامة والتأقلم وخلافه.. للأسف فى الأغلب الأعم يقوم العقل باستخدام تلك الخصائص بصورة سلبية وللأسف أيضا فإن الحياة ليست بهذه السذاجة أو السطحية.. المنطقة الرمادية كبيرةومفاتيح الأمور ليست عامة كما يحاول العقل أن يصورها.
ففى اليابان ستجد أغبياء وفى ألمانيا ستجد من لا يستطيع تشغيل التلفاز وفى أمريكا ستجد أشخاصا مملين وفى مصر قد تجد أشخاصا اثقلاء الظل!
وبإمعان التفكير سنكتشف أنه ليس مطلوبا أن يكون كل اليابانيين أذكياء ولا كل الألمان مخترعين ولا كل الأمريكان مبهرين كما أنه ليس مطلوبا أن يكون كل المصريين خفيفى الظل.. ولكن المطلوب فى كل مجتمع من وجود ما يطلق عليه الكتلة الفعالة.. وتلك الكتلة المحركة لباقى المجتمع.. قد لا يزيد عددها على عشرات الآلاف ولكن يكون لديهم الرؤية والعلم والابتكار والقدرة على عدم الاستسلام لخصائص العقل المعتادة وعليه فليس من المطلوب أن نعيش اللحظة الآنية فقط وننسى المستقبل كما يجب إلا نهمل اللحظة الحالية ونعيش فى المستقبل.. القدرة على إحداث التوازن مطلوبة فلا مستقبل بدون حاضر ولا يوجد استمرارية للحاضر بدون رؤية مستقبلية هذا ببساطة هو ما يحدث فى مصر الآن.. العمل على التوازى.. بناء الدولة ومكافحة الإرهاب والرعاية الاجتماعية وخطط تطوير.. وللحديث بقية.






