الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التدفق

التدفق






نسبة لا بأس بها من الأمريكان يعتقدون أن إفريقيا دولة وليست قارة.... توجد إحصائيات غير رسمية وتجارب فردية تدعم هذا الكلام..... بعضها يتحدث عن أنه أكثر من نصف الأمريكان يعتقدون ذلك.. اختزلوا القارة السمراء ذات الـ54  دولة.. والتى لديهم معها علاقات ضاربة فى عمق تاريخهم.... والملونون لديهم يطلق عليهم الأمريكان الأفارقة African  Americans  ومع ذلك لا يعرف عدد كبير منهم ما إفريقيا.....
للأمر أكثر من دلالة... منها ما هو مرتبط بالمصلحة والاهتمامات... ومنها ما هو مرتبط بالشعور بالتميز والتفوق....ومنها ما مرتبط بمسارات تدفق الأخبار والمعلومات...... من خلال الوسائل المختلفة..... وكالات الإعلام العالمية المهيمنة.... التى تنتقى الأخبار التى تسمح بمرورها فى الاتجاه من الجنوب إلى الشمال..... وأيضا كم وتنوع الأخبار التى تبثها فى الاتجاه الأكبر وهو الاتجاه من الشمال إلى الجنوب.....
الدول العظمى (الاستعمارية سابقا) ما تزل مرتبطة إعلاميا مع الدول (مستعمراتها) سابقا.... فى إطار همة وانتقاء..... هيمنة للأخبار والمعلومات التى تنتجها وتنشرها فى اتجاه واحد... من الشمال إلى الجنوب.... على الرغم من وجود وكالات أنباء فى دول الجنوب إلا أن الهيمنة العالمية لا تعطيها المساحة المطلوبة....وكذلك أيضا فإن وكالات الأنباء العالمية المهيمنة لا تسمح بوصول أخبار الجنوب إلى الشمال إلا فيما ندر...... والندرة تأتى من خلال أخبار ليمكن تجاهلها أو أخبار سلبية تهم وتشبع الطبيعة البشرية الميالة إلى الفضول وتتبع الفضائح والكوارث وكل ما هو غريب....
فعلى سبيل المثال عندما تنجح جهود الدولة فى خفض نسب الإصابة بفيروس سى إلى أقل من 5% طبقا لآخر مسح هذا الشهر والذى من المنتظر القضاء عليه نهائيا فى غضون الفترة القليلة المقبلة فإن أى من وكالات الأنباء العالمية لا ترى فى أى إنجاز يحدث ما يثير لديها حاسة العمل والإعلام به.... ولكن تم فى فترات سابقة تداول أنباء عن نسب الإصابة وأنها تعدت الـ15% من إجمالى عدد السكان.... هذا مجرد مثال صغير..... مع الأسباب الأخرى والدوافع المختلفة لنشر هذا الخبر وتجاهل الخبر الآخر.....
لقطة ثانية هو أن دول الجنوب لا تعرف عن بعضها البعض كما تعرف عن أخبار دول الشمال Core countries  والتى تغطى أخباره العالم كله..... خلاصة الموضوع أن التدفق الإعلامى غير متوازن....شبكات التواصل الاجتماعى أنشأت نمطا جديدا من التدفق... وهذا موضوع آخر... وللحديث بقية