سنتان
دعونا نتخيل أن المصريين قد توقفوا عن الإنجاب لمدة عامين متتاليين....وإذا كان حجم المواليد سنويا فى حدود 2.5 مليون طفل فإن التوقف لمدة سنتين معناه خمسة ملايين طفل....للعلم فإن تعداد دول كثيرة يدور حول رقم الخمسة ملايين او اقل....الدنمارك...سنغافورا...فنلندا...النرويج....تلك هى بعض من الدول التى تدور فى فلك رقم الخمسة ملايين مواطن.....دول اخرى اقل من هذا بكثير ايضا وصولا الى الفاتيكان بعدد مواطنيها الذى يصل الى 792 مواطنا حسب اخر تعداد منشور لعام 2017.
بالطبع قد تحدث بعض التغييرات والانعكاسات لهذا الفعل....منها كساد لدى اطباء النساء والولادة وكل مجموعة العمل المرتبطة بالطفل واحتياجاته قبل واثناء الحمل وبعد الولادة مباشرة وحتى عمر سنتين.....سيحدث فراغ تعليمى فى المستقبل....ستكون السنة الدراسة للراسبين فقط نظرا لعدم وجود تلاميذ جدد....ولكن من بعض تلك الايجابيات هو تقليل الاطفال المشردين نتيجة اختلاف او انفصال الاهل....ايضا سيقل معدلات النمو السكانى فى المستقبل ولنقل بعد 20 عاما نظرا لوجود فجوة سنتين فى قاطرة الانجاب المتحركة بسرعة....بالطبع هذا التخيل خرافى بدرجة كبيرة وساخر ايضا ولكنه يعطى بعض الاشارات الى ان الحل ليس دائما أحادى الاتجاه بمعنى ان المشكلة السكانية التى يطلق عليها احيانا مصطلح الانفجار السكانى وأنه يلتهم كل ثمار التنمية وان الامر يزداد صعوبة يوما بعد يوم ومع ذلك تزداد أعداد المواليد نظرا لزيادة القاعدة العريضة من المواطنين فى سن الزواج والإنجاب وهذا أيضا مرشح للزيادة المستقبلية نظرا لأنه طبقا لآخر تعداد فان نحو 75 % من المصريين تحت سن الـ40 عاما....وهذا امر له مميزاته وله محاذيره مقارنة بالأمم الأخرى التى يكون الهرم السكانى فيها مقلوبا اومنبعجا وتكون امما مرشحة للشيخوخة وتتقدم الى هذا الاتجاه بقوة وانتظام...
التوازن مطلوب بين أن نتكاثر وبين أن نكون كغثاء السيل...كل جهود الدولة لن تؤتى ثمارها إلا إذا شارك المواطن بدوره الفعال وتوقف عن القاء اللوم والمسئولية على عاتق الدولة ....لدينا مثال شهير على كيفية القاء المسئولية على الآخرين فى بلداننا وكيفية تحمل المواطن الغربى لمسئوليته وهو مثال القطار ....فالمواطن الغربى عندما لا يلحق بالقطار فإنه يقول: missed The train I -أى اننى لم استطع اللحاق بالقطار ....اما المواطن فى منطقتنا فإنه يلقى باللوم على القطار ومنظومة السكك الحديدية كلها ويتنصل من مسئوليته بقوله « القطر فاتنى».....وللحديث بقية






