فقه الطابور
خلال حضورى فعاليات منتدى إفريقيا 2018 الأسبوع الماضى.... انتبهت إلى الطوابير وانتشارها... طوابير لدخول القاعة... طوابير للمشروبات... طوابير لوجبة الغذاء..... بالطبع هذا أعاد إلى ذهنى استحضار طوابير العيش..... طوابير الكاشير فى الهايبر ماركت... طوابير انتظار التاكسى فى المولات الكبيرة فى كل أنحاء العالم وطوابير ركوب المصعد فى داخل مبنى الأمباير ستيت بالولايات المتحدة الأمريكية وخلافه...
آداب الطابور تختلف من بلد لآخر وعلى حسب الخدمة المقدمة أيضًا.... فى الدنمارك مثلًا لا يسمح لأحد أن يترك الطابور ويسأل من هوخلفه أن يحافظ له على مكانه...إن ترك احدهم الطابور فعليه عند العودة أن يقف فى آخر الصف....هذا لا يحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية ولا فى مصر ولا فى دول كثيرة... حيث يمكنك أن تترك الطابور ويسمح لك من هوخلفك بهذا وأيضًا يسمح لك بالعودة إلى مكانك لاحقًا....
طابور للرجال وطابور للنساء...أحيانًا يكون نوعًا من التكريم للمرأة وأحيانًا يراه الرجل تمييزا... فإذا كانت المرأة تطلب المساواة فعليها مشاركة الطابور مع الرجال...
الهايبر ماركت الكبير أحيانًا يخصص منافذ لمن يشترى أقل من عشر قطع كنوع من التسهيل عليهم ألا يكونوا فى نفس الطابور مع من يشترى مائة قطعة.... لايزال هذا الطابور يعانى من مشكلات.... منها الفرق بين عشر قطع وعشرة أصناف... ومنها أحيانًا عدم احترام الترتيب على اعتبار أننا جميعًا لن نقف طويلًا....إلخ
الأمر ليس بهذه البساطة.... بعض الطوابير الأخرى أكثر أهمية كطوابير الخدمات الصحية والطيران والبنوك وخلافه وتزداد أهميتها مع زيادة عدد المستفيدين من الخدمة ولهذا توجد نظرية رياضية تدعى Queuing theory .. لتنظيم الصفوف ومعدلات الحركة والخدمة فيها...على أساس متوسطات أعداد العملاء ومتوسط زمن كل عملية وبعض الإحصائيات الأخرى... يتم تصميم عدد المنافذ على هذا الأساس للحفاظ على مستوى معين من الخدمة وزمن الحصول عليها....
تستخدم تلك النظرية أيضًا فى مراكز النقل الذكية ومراكز الاتصال Call Centers وخلافه
تتحدث الطرفة عن أن بعض البلدان أصبح الطابور جزءًا أساسيًا من ثقافتها...إذًا تواجد فردين فأكثر فى أى مكان لتلقى أى خدمة سيحدث لهم اصطفافًا تلقائيًا فى طابور اصطفاف أوتوماتيكى لدرجة أنه يقال إن رجلًا توقف فى منتصف الطريق فى وضع الانتظار ناظرًا إلى الأفق ....جاء رجل آخر فوقف وراءه ونظر فى نفس الاتجاه....بعد دقائق جاء رجل ثالث ورجل رابع وهكذا....بعد ساعة تكون صف طويل من الرجال...بعد فترة ومع عدم تحرك الطابور تساءل الرجل الأخير «لماذا نحن هنا...لماذا نقف فى هذا الطابور؟؟»... سأل من هو أمامه فلم يعرف الإجابة ونقل السؤال لمن هوأمامه فلم يعرف أيضًا...استمر السؤال فى الانتقال إلى أن وصل للرجل الأول... «لماذا تقف هكذا يا سيدى؟».... رد قائلًا: «لا أعلم»...طلب منه من هوخلفه ببساطة أن يرحل فرفض قائلًا: «لا يمكن أن أترك الصف فأنا الأول»....للحديث بقية.






