محمد أنور السادات
فى الخامس والعشرين من ديسمبر هذا العام تمر الذكرى المئوية لميلاد الزعيم محمد انور السادات.... وفى معرض حديثنا عن المستقبل وعن التفكير خارج الصندوق لا نجد أفضل من هذا الرجل لاستعراض مزايا تلك الصفات ومخاطرها أيضا....
السادات بشهادة خالد محى الدين فى كتابه «الآن اتكلم» انه الأكثر احترافية سياسية بين كل اعضاء مجلس قيادة الثورة ..ببساطة لأنه مارسها فى فترات مختلفة قبل 1952.....هذا الرجل ايضا ظلمه محمد حسنين هيكل عندما كتب كتابه الانفعالى «خريف الغضب»....
أتذكر فى سنوات الطفولة وبداية سن المراهقة كنا ننقسم الى محبى عبد الناصر ومحبى السادات... تماما مثلما انقسمنا الى اهلاوى وزملكاوى.... قبل ان نفهم ان كل هؤلاء الرجال اخلصوا للوطن ولكن الاسلوب كان مختلفا...لم يكن التأميم وحرب اليمن والانفتاح ومعاهدة السلام وغيرها كثير....لم تكن تلك القرارات ولا غيرها إلا عن قناعة حقيقية أن هذا لمصلحة الوطن فقط...قد نتفق أو نختلف مع الرجلين ولكن لا نملك إلا أن نحترمهما كرموز وطنية مخلصة..
امتاز السادات بالذكاء الحاد والحنكة السياسة فى أقوى واعمق صورها....رجل الحرب والسلام بحق....يستخدم الممكن لتحقيق المستحيل.....قدرات رائعة فى الحديث والالقاء....رأى ما لم يره احد واصر على الاستمرار فى القرار على الرغم من المعارضة الكبيرة فى الداخل والخارج....ولم تمر إلا سنوات قليلة وظهر للجميع أن ما قام به كان عين الصواب.....
لديه خطاب شهير فى مجلس الشعب قبل استشهاده بشهر واحد ادعو الجميع الى البحث على شبكة الانترنت ومشاهدة ذلك الخطاب.... فى 5 سبتمبر عام 1981....مدته ساعتان و35 دقيقة ولكن لن تمل من المشاهدة والتقاط الافكار والاشارات والحكم الرائعة..... كشف حقيقى لما يدعى الاسلام السياسى بتنظيماته المختلفة التى اشار السادات فى خطابه عنهم جميعا قائلا « كلهم واحد»....
السادات هوالقائد العربى الاول الذى هزم إسرائيل وهو الاول ايضا فى مد يده بالسلام من منطلق القوة... ليحافظ على كل حبة رمل من ارض سيناء الغالية ويستردها كاملة....
ولا أجد افضل من كلماته فى خطاب الكنيست الشهير لاختتم به المقال.......
«وإذا سمحتم لى أن أتوجه بندائى من هذا المنبر إلى شعب إسرائيل، فإننى أتوجه بالكلمة الصادقة الخالصة، إلى كل رجل وامرأة وطفل فى إسرائيل، إننى أحمل إليكم من شعب مصر الذى يُبارك هذه الرسالة المقدسة من أجل السلام، أحمل إليكم رسالة السلام، رسالة شعب مصر الذى لا يعرف التعصب، والذى يعيش ابناؤه، من مسلمين ومسيحيين ويهود، بروح المودّة والحب والتسامح. هذه هى مصر التى حمّلنى شعبها أمانة الرسالة المقدسة، رسالة الأمن والأمان والسلام. فيا كل رجل وامرأة وطفل فى إسرائيل: شجعوا قيادتكم على نضال السلام، ولتتجه الجهود إلى بناء صرْح شامخ للسلام، بدلاً من بناء القلاع والمخابئ المحصنة بصواريخ الدمار. قدّموا للعالم كله صورة الإنسان الجديد فى هذه المنطقة من العالم، كى يكون قدوة لإنسان العصر، إنسان السلام فى كل موقع وفى مكان. بشّروا أبناءكم، أن ما مضى هو آخر الحروب ونهاية الآلام، وأن ما هو مقبل هو البداية الجديدة للحياة الجديدة، حياة الحب والخير والحرية والسلام. ويا أيتها الأم الثكلى... ويا أيتها الزوجة المترملة... ويا أيها الابن الذى فقد الأخ والأب... يا كل ضحايا الحروب... املأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام...املأوا الصدور والقلوب بآمال السلام...اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر.... اجعلوا الأمل دستور عمل ونضال.... وإرادة الشعوب هى من إرادة الله.. «رحم الله الشهيد البطل.... وللحديث بقية






