الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ابن عربى

ابن عربى






يتحدث الشيخ ابن عربى عن إحدى التجارب الأولى له على الطريق؛ حينما كان فى رحلة سفر مع والده فى الأندلس مع عدد من الحرس كل يمتطى صهوة جواده.... بأن الطريق يمر بقطيع من «الحمر الوحشية» التى كان فى العادة يهوى صيدها....كان فى رحلته تلك يحمل رمحًا طويلًا وسيفًا...وكذلك كل القافلة....فكر ابن عربى أنه لم يأت للصيد....وجعل فى قلبه أنه لا يضمر لهم أذى....أو إزعاجًا....ثم مر بينهم بحصانه حتى إنه يقول: إن سن الرمح قد لامس بعضا من الحمر ولم تنزعج أو تترك أماكنها فى المرعى...حتى مر ابن عربى تمامًا....وعندما جاء وراءه أحد الحراس...ففرت الحمر مسرعة خوفًا منه أن يقوم بصيدها أو إيقاع أى أذى بها... يسمى ابن عربى ما حدث بـ «سر المعاملة»....إشارات خفية مرت منه إلى تلك الحيوانات فآنست إليه ولم تجفل منه كما حدث مع الحرس......
هل حدث معك عزيزى القارئ شيء مشابه.....هل رأيت شخصًا فارتحت إليه دون إبداء أسباب... ورأيت آخر فشعرت بانزعاج لا تجد له تبريرًا واضحًا؟ هل تستحضر ما نطلق عليه «القبول»؟ يوضع القبول للمخلصين وينزع من المنافقين مهما ارتدوا من ثياب أو كانت ملامحهم جميلة.....
أعرف أن المستقبل يحتاج إلى إدراك ورؤية وتخطيط ومستهدفات وإلى كل تلك المصطلحات العلمية والإدارية التى لا خلاف عليها ولا يمكن أن يغفلها من يرغب فى النجاح والإنجاز ولكن تلك الأمور القلبية وستر الله وتوفيقه منطقة أخرى من الصورة....منطقة قد لا يراها البعض وقد يستهين بها آخرون....ولكنها موجودة وحاكمة وفارقة....الدليل العلمى على وجودها هو التجربة...... من قائد أو زعيم أو مدير وضع له القبول نتيجة صفاء سريرته ونبل مقاصده وسلامة نواياه....وكم من آخرين نزع منهم القبول والتوفيق لغياب النوايا السليمة وغياب نقاء السريرة....
فى عصر المعلومات والتقنيات الحديثة لا تخطئ تلك النظرية أيضًا...فهى غير مرتبطة بعصر ابن عربى وما حوله من الأزمنة البعيدة...إنها سنة وقاعدة مستمرة أدركها من أدركها وغفل عنها من غفل.
وللحديث بقية.