هجوم متكرر
طالعتنا أخبار السبت 29 ديسمبر 2018 عن وجود هجوم إلكترونى لأنظمة المعلومات والطباعة والتوزيع الخاصة بجريدة لوس أنجلوس تايمز وصحف أخرى عديدة فى داخل الولايات المتحدة الأمريكية..... ماتزال طبيعة الهجوم الإلكترونى غير واضحة وإن كانت الإشارات الأولية تتجه إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية...بالأسلوب المعتاد والذى يعتمد على زرع برمجيات خبيثة فى داخل شبكات المعلومات والأنظمة الفنية المتصلة بها والتى فى هذه الحالة لم تؤثر على النسخة الإلكترونية من الجريدة والتى تظهر على شبكة الإنترنت ولكن أثرت على عمليات التجميع والطباعة للنسخ الورقية ....
تداخل وسيطرة الأنظمة الفنية الإلكترونية أصبح حقيقة وواقع لا يمكن الرجوع عنه أوالنكوص إلى الأساليب اليدوية القديمة....ولم تعد الأنظمة الإلكترونية مرتبطة فقط بمنتج نهائى فى صورته الإلكترونية بل تخطاه إلى كل المنتجات....صحف ورقية....كتب...سيارات.... أجهزة طبية...محطات كهرباء...إلخ.
منظومة التأمين لمكافحة الهجمات السيبرانية واختراقات الأجهزة والأنظمة وما ينجم عنه من تعطيل للخدمات أوإتلاف للبيانات والأجهزة غير كاف....مثل شراء الأسلحة...هذا غير كاف ....لابد من التدريب المستمر ....وأيضًا وضع خطط محكمة لتوزيع تلك الأنظمة وضمان استمرارية عملها بكفاءة وأيضًا استمرار تحديثها لتواكب التطورات الجديدة فى أساليب الهجوم والاختراق....
للأسف هذا أيضًا غير كاف....يبقى الإنسان...المشغل لتلك الأنظمة والشبكات...الإنسان القائم على تشغيل أنظمة التأمين ومتابعتها... الإنسان القادر على المناورة ووضع الخطط التكتيكية لمجابهة المخاطر والهجمات.....للكاتب الشهير دان براون رواية صدرت عام 1998 بعنوان «الحصن الرقمي» ...تدور الرواية فى أروقة وكالة الأمن القومي الأمريكية . وفى إسبانيا واليابان. ...وتقوم فكرة الرواية على تمرد أحد موظفى الوكالة السابقين..... حيث يترك المؤسسة التى تقوم بمراقبة شبكة الإنترنت حول العالم... وكرد فعل انتقامى يقوم بعمل برنامج تشفير ليس له مثيل أسماه الحصن الرقمي... الذى يصبح مخبأ أسرار كل الذين لا يرغبون فى أن تتجسس عليهم الوكالة عبر جهاز حاسب عملاق موجود لديها...حيث يتعهد بنشر هذا الحصن أوالحائط الناري حول العالم مالم تعترف الوكالة بوجود هذا الجهاز العملاق.... تتحدث الرواية أيضًا عن تأثير الهجوم النووى على هيروشيما وناجازاكى... وعن الرغبة فى الانتقام من السطوة الأمريكية على العالم... كما تتحدث عن قوة الشبكات والأنظمة السرية، ومدى نفوذها فى العالم، وسيطرتها الكبيرة. وتناقش مسألة حرية الناس الشخصية، وحقهم فى حفظ خصوصياتهم من تطفل المؤسسات الكبرى التى تعرف كل شيء عن كل شخص، بأى لغة فى العالم.... هل يبدوالأمر مألوفًا بعد مرور عشرين عامًا على الرواية؟...
وللحديث بقية






