الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قراءة الشائعات 1-2

قراءة الشائعات 1-2






كان سقراط يجلس بين تلاميذه يتناقش ويعلم ويصل معهم وبهم إلى الحقائق التى تغيب عمن لا يستعمل عقله استعمالا سليما رشيدا... ثم فجأة دخل عليهم شخصا شديد الأناقة...شديد الفخر بنفسه... نظر إليه سقراط مليا ثم قال جملته الشهيرة «تكلم حتى أراك»... والمعنى واضح ..الشكل والمظهر الخارجى فقط لم يمكنا سقراط من معرفة كنه هذا الشخص... يحتاج إلى أن يتكلم....يظهر ما بداخله... يوضح وجهة نظره فى الأمور...هنا فقط يستطيع الفيلسوف الكبير أن يراه.....
بالطبع لا يمكن أن يراه سقراط الرؤية الكاملة من مجرد حدث وحيد بسيط....يحتاج الأمر إلى عدد من الجلسات وعدد من الأقوال ليستطيع الفيلسوف العظيم من وضع تلك الأحاديث الواحد بجوار الآخر ليستطيع تحليلها تحليلا مناسبا يمكنه فى النهاية من الرؤية المتكاملة لهذا الشخص الأنيق.
شىء مماثل أعتقد أننا يمكن أن نعرفه عن الشائعات ومطلقوها.... للوهلة الأولى نستطيع أن نؤكد أن مطلق الشائعة شخص أو جماعة مغرضة تسعى إلى إحداث بلبلة ...حالات من عدم الرضا أو حالات من الخوف والقلق من المستقبل أو حالات إحباط كبيرة أيضا....
لدينا إحصائية صدرت عن المركز الإعلامى  لمجلس الوزراء عن حصاد الشائعات التى قام المركز بالرد عليها خلال العام... بالطبع عدد الشائعات التى ظهرت خلال العام تفوق بكثير الأعداد المردود عليها فى التقارير وذلك للأسباب السابق الإشارة إليها والتى تشمل حجم وتأثير وانتشار الشائعة... فلا يصح أن يتم الرد على شائعات صغيرة لم يعرف أحد عنها شيئا لكيلا يصبح الرد على تلك الشائعات بمثابة حصان طروادة تستخدمه الشائعة الحقيقية للدخول الى عقل ووجدان المواطن فى صورة التكذيب والنفى.
نتذكر معا أسلوب الشائعات قبل عصر الإنترنت.... لم نكن نستطيع إطلاقا معرفة من الذى أطلق الشائعة... بصعوبة يمكن توقع الاتجاه فقط... الشائعة كانت تستمر فى الانتشار لمدة طويلة.... البعض يستطيع بعقله أن ينفيها.... ولكن كانت تستمر موجودة وحاضرة فى عقول وأذهان الكثيرين...ولسنوات كثيرة أيضا.... هل تتذكر عزيزى القارئ الغابة الألمانية والذى ظهر بين أفرع أشجارها  كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» والتى انتشرت فى بداية الثمانينيات من القرن الماضى.... استغرق الموضوع سنوات عدة ليتم الرد بأن هذا مجرد خدعة ....مجرد إضافات وتغيير فى الصورة لتبدو كذلك... هذا قبل عصر الإنترنت والفوتوشوب بسنوات...مررت منذ عدة أيام بأحد المحال.... وجدت البائع مازال يعلق نفس الصورة... ابتسمت بدون أن أسأله هل مازال يصدق هذا الكذب أم أنه يعلقها لأسباب أخرى....
بعض الشائعات طالت ديانة بعض الممثلين .....البعض لديهم أسماء لا تدع مجال للشك فى الديانة....شائعة طريفة أيضا عن قيام الفنان عال إمام بسداد ديون مصر مقابل أن يتم وضع صورته على العملة بدلا من مسجد السلطان حسن...
وللحديث بقية