قراءة الشائعات 2-2
بعض الشائعات كانت تعتمد على عدم وجود مصادر للمعرفة متاحة للجميع أو عدم وجود قدرة على استرجاع ما تمت إذاعته من قبل فى الراديو أو التليفزيون.... ربما ساعد هذا أيضا بعض القوى السياسية على إمكانية المراوغة والخداع.... لم يكن لمريديها القدرة على وضع الحقائق بجوار بعضها البعض.... المثال الأشهر فى هذا الإطار هو تضارب الأحاديث فى فترة زمنية قصيرة حول العمل بوكالة ناسا من عدمه أو وجود مشروع نهضة متكامل ثم النكوص والحديث على أنه مجرد رؤى وإرهاصات......
عودة إلى قراءة عام 2018م خلال إحصائيات المركز الإعلامى... أكثر من 65% من تلك الشائعات كانت فى مجالات التعليم والتموين والاقتصاد والصحة....مع تصدر التعليم القائمة بـ21.5 % من إجمالى الشائعات.. ربما لقيام الدولة لأول مرة بوضع وبدء تنفيذ استراتيجية متطورة حديثة للنهوض بالعملية التعليمية بعد سنوات و سنوات من الركود أو الإصلاحات الجزئية البسيطة.... يلى بعد ذلك قطاع التموين بـ17% وهذا أيضا مفهوم..... فالتموين يستفيد منه أغلب الشعب المصرى... وهو ضرورى وأساسى لقطاع كبير... فيكون نشر الشائعات فى هذا النطاق أكثر فاعلية لتحقيق أكبر قدر ممكن من البلبلة... مقارنة مثلا بشائعات فى مجال الثقافة أو البيئة مثلا...
أكثر الشائعات عددا تحقق فى شهرى أغسطس وسبتمبر بـ 25.7 % من إجمالى عدد الشائعات... هذا أيضا قد يكون مرتبطًا بالإجازات الصيفية وإمكانية نشر الشائعات بين قطاع كبير من الطلاب.... يلى ذلك شهرا نوفمبر وديسمبر بنحو 22.9% من إجمالى الشائعات.... وهذا أيضا مفهوم نظرا لارتباط هذه الشائعات ببداية السنة الميلادية كأن تكون الشائعة “ستقوم الدولة بفرض ضرائب أو رفع أسعار كذا و كذا بداية من العام الميلادى الجديد.... «وجود الشائعة قبل تاريخها بشهر أو شهرين يساعد كثيرًا فى إحداث بلبلة فى مجالات عديدة... هذا بالطبع فى حالة عدم الرد عليها.
يلى ذلك شائعات شهرى يونيو ويوليو واللتين ترتبطان ببداية السنة المالية الحكومية فى الأول من يوليو من كل عام....
قيام الدولة بمشروعات عملاقة عديدة يجعل المراقب للأحداث يرى انعكاس ذلك مباشرة فى ما يطلق من شائعات.... إقرار وتنفيذ المنظومة التعليمية الجديدة....مبادرة 100 مليون صحة والقضاء على قوائم الانتظار فى العمليات الجراحية وخلافه.... استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادى بنجاح.... بدء تنقية بطاقات التموين لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.... إلخ.
قوة توجه الدولة بالرد والنفى وتوضيح الحقائق بسرعة وسلاسة أدى إلى وأد العديد من الشائعات وبالفعل قلل أو محى آثارها السلبية تمامًا..... بالإضافة إلى أن تلك التقارير ترفع من وعى المواطن وتجعله شريكًا للدولة فى الفكر والمنظور المطلوب للوصول إلى تحقيق أهداف وخطط التنمية...
يستطيع المواطن الآن بسهولة أن يفرز الخبر القادم ويستوعبه بالقبول أو بالنفى ببساطة لأنه فهم عدوه تمامًا كما رأى سقراط الرجل من خلال كلامه.
وللحديث بقية






