الاستراتيجية الوطنية لكل شىء
مؤخرا يطالعنا مصطلح «الاستراتيجية الوطنية» فى العديد من المجالات....استراتيجية إصلاح اقتصادي...إصلاح التعليم... الأمن السيبرانى...القائمة طويلة جدا....والاستراتيجية تختلف عن الخطة وتختلف عن التكتيكات أو الإجراءات البسيطة....المثال الشهير فى علم الإدارة عن نجار يقوم بعمل مقبض لباب....النجار لا يعرف لماذا هذا المقبض ولأى نوع من الأبواب.... سيقوم بعمله على أكمل وجه...لا مشكلة... ولكن تم عمل مجموعتين من النجارين....المجموعة الأولى طلب منهم عمل المقابض وتم اعطاؤهم المواصفات المطلوبة فقط...المجموعة الثانية تم إبلاغهم أن مقابض الأبواب سيتم تركيبها فى أبواب كنيسة كبيرة...وتم إعطاؤهم صورة للشكل النهائى للمقابض بعد تركيبها على أبواب الكنائس.....المدهش أن المجموعة الثانية تمكنت من عمل مقابض باحترافية وبمستوى جودة أفضل بكثير من المجموعة الأولى...لمجرد أن النجار يقوم بعمل المقابض وفى ذهنه الغرض مما يقوم به ولديه تخيل للشكل النهائي....
الاستراتيجية هى الشيء نفسه...يتم وضعها كمحدد تتحرك بداخله الخطط والجهود... رؤية مصر 2030 هى رؤية استراتيجية بعيدة الأمد.... بدونها كمرجعية لا يمكن قياس التطور.... وجود نقاط مرجعية شيء أساسى للأفراد والشركات والدول بل والقارات أيضا (راجع رؤية إفريقيا 2063).
الاستراتيجية أيضا هى نوع من توحيد الفكر والجهود... فما لن يصب فى صالح الاستراتيجية لا يجب عمله... يجب تركيز الجهود والخطط لما يخدم الاستراتيجية.....أى استراتيجية ترتكز على عدة محاور منها المحور التقنى والمحور التنظيمى ومحور الموارد البشرية.... قد يضاف محور تشريعى ايضا....ويكون للاستراتيجية اسلوب لقياس تحقق الاهداف المرجوة منها... ومعايير محددة لذلك.... من خلالها يمكن الحكم على استيفاء ونجاح تحقيق الاستراتيجية من عدمه.... اليات تحقيق الاستراتيجية قد تختلف ولكن الاستراتيجية نادرا ما تتغير... مثال لذلك هو استراتيجيات الدول....فى الغالب لا تتغير ولكن يتم تغيير الاليات والخطط الفرعية... أى يتغير الاسلوب ولكن الهدف لا يتغير....
توجد العاب الكترونية لتعليم كيفية البناء الاستراتيجي...ابسطها لعبة الشطرنج...فالهدف معروف واسلوب الوصول اليه يختلف ويتباين.....حتى لاعب الملاكمة تكون لديه استراتيجية لعب...الاستراتيجية هى عكس العشوائية تماما....النجاح بدون استراتيجية أو خطة يطلق عليه صدفة....لا يمكن ان يعتمد عليه.... ولذلك فإن بعض المراحل فى الاستراتيجية قد يصيب من لا يرى الصورة الكلية بشىء من الاحباط ولكن صاحب الرؤية الاستراتيجية يرى ذلك ولا ينزعج....ببساطة لأنه يرى الصورة النهائية...وللحديث بقية






