الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كتاب الوجه.. شتاء 1971

كتاب الوجه.. شتاء 1971






استيقظت صباح الجمعة شاعرا بعدم اتزان وضيق صدر... ربما لطول السهر الليلة الماضية مع برودة الجو.....تذكرت أن اليوم هو يوم الجمعة...أحضرت لوحة فارغة من اللوحات الكثيرة المتاحة...كتبت عليها بالبنط العريض «جمعة مباركة»... مع رسم لمسجد ومجموعة من الأزهار.... انطلقت باللوحة إلى النافذة... ناديت على حارس العقار...ابتسم لى ابتسامة أعرف معناها....يريد أن يقول إن هذا ما يحدث كل جمعة....قذفت له اللوحة بدون أن أرد حتى الابتسامة...راقبته وهو يقوم بلصقها على حائط العقار الذى أقطن فيه مع كتابة اسمى كاملا وصورة صغيرة لى بجوار اللوحة...
انطلقت إلى المطبخ....لا يمكنننى أن أعيش بدون فنجان القهوة الصباحى... وضعت كل شىء على النار...وقفت أراقب القهوة...خطر ببالى أن أقوم بتأدية صلاة الجمعة اليوم فى مسجد السلطان حسن... ذهبت إلى مكتبتى للاطلاع على بعض المعلومات عن هذا المسجد.... تذكرت القهوة فوجدتها قد اطفأت شعلة الموقد.... صببت البقية الباقية فى كوب صغير.... أحضرت لوحة جديدة وكتبت عليها «دلق القهوة خير...الحمد لله»... ذهبت إلى النافذة...ناديت على حارس العقار...إلخ.
أحضرت لوحة جديدة... كتبت عليها أننى سأصلى الجمعة فى مسجد السلطان حسن...السلطان المملوكى الذى قتل وعمره لم يتجاوز الـ 32 عاما... ناديت على حارس  العقار...إلخ.
توضأت وصليت ولبست ونزلت مسرعا....المواصلات هادئة وغير مزدحمة هذا الصباح....ركبت الأوتوبيس ....جلست وبالصدفة وجدت أحد أصدقائى جالسا...نادانى مستهجنا ذهابى للمسجد بدونه...دعوته للمشاركة مع اعتذار له...فاجأنى بالرفض قائلا إنه يصلى كل جمعة فى مسجد سيدنا الحسين...عاتبنى لعدم إعجابى بلوحاته وخاصة اللوحة الأخيرة له بجوار المقام...وصلنا لميدان القلعة...نزلت مسرعا... وجدت حولى عددا كبيرا من اللوحات... بعضها يطالب بالحرب والبعض الآخر يطالب بالتروى... تذكرت أن هذا العام هوعام الحسم.... أخرجت لوحة وكتبت فيها «التروى أفضل من الاستعجال...النصر آت لا محالة».... لصقتها بالميدان بجوار اللوحات وهرولت مسرعا إلى المسجد... صليت الجمعة وتجولت به حتى قرب صلاة العصر.... أخرجت لوحة كتبت عليها «الجمعة والعصر فى السلطان حسن والرفاعى»... لصقتها بالخارج.... توجهت إلى لوحتى السابقة الخاصة بعام الحسم...وجدت العديد من الأصدقاء يتفقون معى فى الرأى...الحرب تحتاج لإعداد جيد...لا يجب أن ننساق بالعواطف فقط....
شعرت بالجوع فأخرجت لوحة إضافية كتبت عليها أنى أشعر بالجوع وأفضل أن أتناول طعام الغذاء بأحد محال الكباب بالغورية...لصقت اللوحة وتسللت خارجا من المسجد....ركبت الأتوبيس مجددا...فى شارع الأزهر نزلت... تجولت بين النحاسين والصاغة وخان الخليلى قبل أن أعبر الطريق إلى الغورية... أعرف مطعما ممتازا هناك...لم أتوقف عن كتابة اللوحات ولصقها...ومتابعة لوحات الأصدقاء والأعداء أيضا....استمررت هكذا حتى انتهيت إلى المنزل فى المساء....تناولت مشروبا ساخنا ولم أنس أن أكتب لوحة عن طعمه وما أحدثه لرأسى الذى كاد أن يصاب بالصداع... كتبت لوحة أخيرة عن مجمل اليوم وأننى سأخلد للنوم فورا...ناديت على حارس العقار...إلخ....
وللحديث بقية