الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قابيل وهابيل الإلكترونى

قابيل وهابيل الإلكترونى






الجريمة الأولى على الأرض كانت من إنسان لأخيه الإنسان (قابيل قتل أخاه هابيل) ابنى سيدنا آدم أبوالخلق وأول الأنبياء وهوالذى خلق من دون أب وام ثم خلق الله حواء من ضلعه....استمرت الجرائم فى التنوع والاتساع فى التأثير والنطاق الجغرافى وعدد المتأثرين والضحايا....كانت الأعراف وأحكام الكبار والشيوخ هى المنظم لذلك....مع التعاليم الدينية والحدود وصولا إلى القوانين فى صورتها الحالية...اقتضى الأمر أحيانا قوانين دولية ينطوى تحتها عدد من الدول....استمرت القوانين فى النمو والتغيير والتبديل والتحديث وأيضا الإضافة والحذف حتى وصلنا إلى الثورة الصناعية الثالثة....عصر المعلومات...تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.....كل العمليات والعلاقات تحولت إلى الصورة الإلكترونية مع مد جسور التواصل بين الأنظمة والأفراد والجماعات والشركالت والدول .....علاقات عابرة للقارات ومتخطية الحدود Cross borders  بدا الأمر سهلا يسيرا فى بداياته......استمرت العلاقات يحكمها القوانين العادية بلقياس فى العالم الافتراضى.....مع الوقت أصبح من الصبح القياس فى كل الأحوال والحالات.....نمت الحاجة إلى قوانين متخصصة لتنظيم الفضاء الإلكترونى والمعاملات التى تبدأ وتنتهى فيه....فظهرت قوانين التوقيع الإلكترونى وقوانين الجرائم الإلكترونية وقوانين حماية البيانات الشخصية وقوانين حرية إتاحة وتداول البيانات والمعلومات وقوانين تنظيم المعاملات الإلكترونية والهوية الإلكترونية وخلافه.....يبدوا المستقبل القريب مكتظا بهذه القوانين التى ستغطى أغلب دول العالم فى اتساق وخصوصية أيضا لبعض الدول عن الأخرى طبقا لمتغيرات كثيرة منها الثقافة والتعاملات المتاحة والدين والتعليم وطبيعة الجغرافية والاقتصاد والسياسة وخلافه...ستستمر هذه القوانين فى النمو والتغيير والإضافة والحذف جريا وراء الجديد فى التقنيات المستخدمة ومدى انتشارها  وزيادة درجة الاعتمادية عليها... سيستمر هناك جانى ومجنى عليه (ضحية) وسيتبقى وسيط إلكترونى ونظام الكترونى وآثار للجريمة (أدلة رقمية) وتأثيرات للجريمة سواء تخريب أوتعطيل خدمة وخلافه وما يستتبعه من خسائر فى الأموال والممتلكات والأرواح أيضا....
مع قدوم الثورة الصناعية الرابعة وتحول كل شىء إلى الاتصال من خلال الشبكات وخاصة شبكة الإنترنت وأيضا ازدياد الاعتمادية على أنظمة الذكاء الصناعى سيأتى يوم يكون الجانى مثل المجنى عليه فى الطبيعة....الجانى سيكون نظاما إلكترونيا يعمل بخواص الذكاء الصناعى ...يقوم بجريمة ضد نظام إلكترونى آخر....أى أن قابيل وهابيل تحولا من كونهما ولدى سيدنا آدم أبوالبشر....ستتحول الجريمة إلى جريمة إلكترونية بالكامل...قابيل إلكترونى وهابيل إلكترونى...سيحتاج الأمر إلى قوانين جديدة تواكب الثورة الصناعية الرابعة...ربما يكون أيضا القاضى إلكترونيا وكذلك ضابط البوليس ومنفذ الحكم...وللحديث بقية