التعدد أداة النضج
ناقشنى بعض الزملاء بنوع من اللوم لأن المقالات الأخيرة تتحدث عن الآثار السلبية للتقنيات الحديثة مع مناشدة بأن أكون موضوعيًا وأن أنحاز لتخصصى التقنى وأن أقوم على الأقل بالحديث عن بعض المميزات من آن لآخر..... وحقيقة الأمر أننى لم أتخذ النقد خطا ولا تطغى الآثار السلبية للتكنولوجيا على تفكيرى كما يظن البعض أو يعتقد أننى من أصحاب الدعوة إلى هجر التكنولوجيا والتقدم والعودة إلى الطبيعة والتداوى بالأعشاب والتراسل من خلال الحمام الزاجل.....
لا يمكن أن ينكر أحد أهمية الأنظمة الفنية وشبكات المعلومات فائقة السرعة.... لايمكن إنكار أهمية التليفون المحمول وقواعد البيانات العملاقة والدراسات والأبحاث والمعلومات فى كافة المجالات والتى تمتلئ بها جوانب هذا الفضاء الإلكترونى الفسيح... لايمكن إنكار سرعة وسهولة الاتصال والتواصل بين البشر... سرعة حفظ واسترجاع وتحليل المعلومات والبيانات.... المعرفة كما لم تكن متاحة من قبل.... ثورة تتخطى ثورة الطباعة وما أحدثته من تغيير حقيقى للبشرية فى تفاعلاتها المختلفة عبر الأزمان والأقطار....
فى الماضى كنا نلهث وراء إجابة أى سؤال...بين أن نسأل من هو أكبر سنا....... أو نبحث فى المكتبات من خلال البطاقات الورقية الصغيرة..... نقلب آلاف الصفحات لنصل إلى اجابة بسيطة عن سؤال بسيط.....كانت الاجابة الأولى هى ما نتبناه لسنوات عدة... قد لا تكون الاجابة الصحيحة ولكنها كانت الاولى..... أول ما استحوذ على العقل والوجدان..... كان تغيير تلك الاجابة أو هذا المفهوم بإجابة أخرى أو مفهوم آخر شيء فى غاية الصعوبة حتى لو كان المفهوم الجديد هوالأصح.... كيف نهدم الثوابت ونغيرها..... لا نعرف كيف نقيم الأمور بموضوعية.... كنا نخشى التغيير.....لم تكن ثوابت وحقائق ولكننا كنا نعتبرها كذلك..... ببساطة لأنها كانت اجابة وحيدة تلك التى استحوذت على عقلنا وفكرنا.....حدث هذا فى العلوم والآداب والنظريات السياسية والفتاوى الدينية أيضا......
الأجيال الجديدة أكثر حظًا.... أكثر حظًا بمصادر المعرفة المفتوحة اللامتناهية..... نتائج محركات البحث متعددة... ابحث عن أى موضوع ستجد إجابات كثيرة.... بعضها مرجح نتيجة تكرارها أو لوجود مصداقية للقائل... وبعضها أضعف أو أقل أهمية أو أكثر غرابة.... وبعيدا عن التضليل فإن تعدد الإجابات يجعل المرء أكثر نضجا وأكثر انفتاحا وأكثر مرونة وهى مهارات مطلوبة وبشدة من أجل جيل مستنير غير منغلق..... وللحديث بقية






