الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب المفتوح

الكتاب المفتوح






لطالما تندرنا نحن أبناء التعليم التقليدى على فكرة الامتحان أن يكون بكتاب مفتوح Open Book كنا لا نستطيع استيعاب الفكرة.. كيف يمكن أن تدخل إلى لجنة الامتحان ومعك الإجابة.. ليس الإجابة فقط...معك أصل كل الإجابات أو ما يطلق عليه كتاب الوزارة.. .فى نفس الوقت كنا لا نرتاح إلى فكرة «المراجع».. ما معنى هذا...ما معنى أن أتصفح كتابا كبير الحجم لأحصل على معلومة صغيرة يمتلئ كتاب الوزارة بمئات المعلومات الشبيهة وما الجدوى من هذا كله.
كبرنا وعرفنا أن المشكلة والاستنكار كانا لأسباب مختلفة تماما عن الاسباب التى سقناها إلى أنفسنا ...فلم تكن المشكلة فى وجود الإجابة معنا كما كنا نظن.. و لم تكن المشكلة انه يجب علينا ان نحفظ الدروس عن ظهر قلب أو كما يقال «غيبا»...كما لم تكن المشكلة فى أن المراجع متشعبة ويجب ان تبقى لطلاب الجامعة وخاصة كليتى الهندسة والطب كما كنا نعتقد.
كبرنا ورأينا كم من الزملاء المتفوقين فى سنوات الدراسة ولم يحققوا شيئا يذكر فى الحياة العملية.. كبرنا ورأينا بعضا من الزملاء الاقل أداء فى المدرسة والجامعة ينجحون نجاحا باهرا ويحققون أضعاف ما حققه الطلاب المتفوقون.
أسلوب التلقين والحفظ قد يكون مناسبا فى بعض المواد حتى يوجد لدى الطالب الحد الادنى من الثقافة والمعرفة التى لا تعتمد على الكتب والمراجع ولكن الكثير من العلوم يحتاج إلى إعمال العقل اكثر من اهمال العقل.. إعمال الذاكرة فقط يجعل الانسان لا يختلف كثيرا عن أى حيوان لديه ذاكرة حديدية كالفيل او الجمل.. خلق الإنسان نسيا ومن هنا جاء اسمه..  انسان من النسيان.. و لكن ميزه الله بالعقل ليفكر ويعقل..  «لعلهم يتفكرون».. من هنا أرى ان مناهج التعليم ليست هى المشكلة الاولى ولكن المشكلة الكبرى هى اسلوب التعليم.. يجب ان يتحول إلى البحث والتطوير ومقارنة البدائل وتقييمها والاهم هو مساعدة الطالب على تكوين وجهة نظر وفلسفة شخصية فى كل ما يمر به.. هذا اصبح توجها اجباريا وحتميا نظرا لان عصر المعلومات يتطلب ذلك.. كم المعارف المتولدة أكبر من قدرة اى عقل على الحفظ والاسترجاع.. ولكن القدرة على التبويب والتحليل وتكوين وجهات نظر كل ذلك مبنى على البحث الحر...حرية الإنسان فى الاعتقاد والتعرض لكل التيارات والاتجاهات ويتبقى له ان يحتمى بعقله فى اطار من القيم والمبادئ من خلال الاديان والمعتقدات.. .اما ان يستمر يعيش كأنه ذاكرة متحركة فحتما سيؤدى به إلى الانهيار والاحتياج إلى تغيير المناهج كلية كل خمس سنوات على أكثر تقدير ..
وللحديث بقية.