الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القضاء الإلكترونى

القضاء الإلكترونى






نتحدث كثيرا عن الفضاء الإلكترونى المتنوع والمتسع.... ذلك الفضاء الذى يشمل اجهزة وشبكات وأنظمة فنية ومستخدمون لتطبيقات وحاصلون على خدمات وقائمون بمعاملات كبيرة وكثيرة كانت حتى وقت قريب حكرا على قلة من الناس او منحصرة بمكان او زمان معين....الان اصبح الفضاء الإلكترونى متسعا لكل ما سبق واكثر...يتوارى امامه العديد من الانشطة فى العالم المادى ويتجه بقوة الى العالم الإلكترونى.... سمى هذا العالم فى الماضى بالعالم الافتراضى.... مع الوقت ينقلب الحال ويتحول هذا العالم الافتراضى الى عالم حقيقى يفرض نفسه بقوة... فلا هو محلى ولا هو للتسلية وما عاد مزحة كما كان....انتقلت الاعمال والخدمات الحكومية والمعاملات البنكية إليه...دفعته دفعة كبيرة بفعل احتياج المستخدمين ومقتضيات التنمية الحديثة...
توارت انماط اقتصادية واجتماعية وسياسية ايضا وانتعشت انماط اخرى....اصبحنا ننظر الى عالم ما قبل التكنولوجيا باستعجاب وحنين....درسنا الجوانب السلبية للتكنولوجيا على الانسان وصحته الجسدية والنفسية وطريقة تفكيره وتفاعله معها ومع الاخرين...لم نتمكن من الوصول الى صيغة مناسبة متوازنة بين الفوائد والعيوب....نتأرجح بين الانغماس والامتناع...الاجيال الجديدة مختلفة فهى اجيال لم تر ما قبل هذا العصر شيئا...تماما مثلما نحن لم نر شيئا عن العصور الوسطى انما سمعنا وقرأنا ودرسنا عنها الشىء الكثير ....
وبالطبع فإن وجود الانسان فى اى تجمع يوجد معه اشياء متعددة اولها المشاعر الانسانية...الراقية والمتدنية...تنشأ صراعات وحروب وجرائم ...قاتل ومقتول....جانى وضحية او ضحايا.....العالم الإلكترونى لم يكن بعيدا عن هذا...فالجريمة الالكترونية بدأت منذ اليوم الاول...كانت محدودة التأثير والعدد ولذا كانت سبل المواجهة محدودة... مع التطور والانتشار باتت الحاجة الى قوانين منظمة...واليات لضبط الوقائع واثبات الجرائم ثم قضاء متخصص للبت والفصل.....وكما يحدث تطور فى كل المجالات فإن اسلوب الفصل فى تلك القضايا يتطور ايضا....بعض الدول بدأ فيما يسمى القضاء الإلكتروني...بأن يتم تقديم اوراق ومستندات القضايا المرتبطة وغير المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال شبكات المعلومات...لا ضرورة لانتقال المتخاصمين او المحامين الى قاعة المحكمة لتقديم الاوراق او للمرافعة...لا يزال الموضوع يتم اختباره...الخطوة التالية قد تحمل تواجدا اكثر لأدوات الذكاء الصناعى لدراسة الادلة ووضع مجموعة من التحليلات والمؤشرات امام القاضى لمعاونته فى استجلاء الحقيقة ....البعض يذهب ابعد من هذا لما قد يكون من الخيال العلمى حاليا وهو ان يكون القاضى ايضا الكترونيا بالكامل وتلك قضية اخرى.
 وللحديث بقية.