الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
متى نتعلم؟

متى نتعلم؟






هل تذكر كم مرة قرأت خبر مصرع شخص صدمته سيارة على الطريق السريع وتتم الإشارة إلى أن الفقيد كان دمث الخلق بشهادة كل أهله وجيرانه أوأنه كان يستعد للزفاف خلال شهر أوأنه ترك طفلين أكبرهما عمره ثلاث سنوات....وأن آخر مكالمة مع أمه قال لها :«مع السلامة لن ترينى مرة أخرى؟»....هل تذكر كم مرة قرأت خبرا عن منزل مسكون...به أشباح لم يرها أحد ولكن الجميع يتكلم عن أصوات غريبة أوأوان تتكسر.....هل تذكر كم مرة قرأت عن طالب فاشل تنبأ له الجميع بالضياع ثم فجأة هبطت عليه ثروة من السماء...أوفجأة خطرت بباله فكرة مشروع غريبة...ضحك الجميع من سذاجة الفكرة ولكنه أصر ونفذها وأصبح من الأثرياء....
هل تذكر فى المقابل كم مرة وجدت قصة تتسم بالعقلانية والموضوعية عن مصرع شاب على الطريق السريع أو طالب اجتهد فنجح فوصل إلى منصب جيد.... قديما قالوا على سبيل التندر: إن الصحافة تبحث عن الخبر غير المألوف....تبحث عن خبر رجل عقر كلبا.... وليس أن كلبا عقر رجلا... فالثانية تحدث كل يوم وتتسم بالعقلانية وليست غريبة... فلن يهتم بها أحد...تلك أخبار معتادة.... البعض لا يصنفها أخبار على الإطلاق...البعض يعتبرها مثل أن تنشر خبرا عن أن الأشجار لها أوراق تسقط فى الخريف وتزدهر فى الربيع....
تلك هى طبيعة عالم الإعلام الذى نحياه منذ عشرات السنين...الامتداد الطبيعى لأساطير الأولين وأخبار من كانوا قبلنا...المشكلة الكبرى أن الاعتياد على هذا النوع من الأخبار يجعلها طبيعية بعد فترة فيجعلها غير جذابة على الإطلاق.... وعندما تقترن تلك الأخبار بصور كنا نعدها مروعة فى السابق....اعتدنا عليها فلا نرى أى غضاضة من رؤية الجثث....نرى فيلم رعب أومشهدا لجثث مدمرة الجسم ومهشمة الرأس ثم نخلد إلى النوم فى دعة وراحة...كبارا وصغارا.... المشكلة الثانية أننا نرى الاستثناء قاعدة والقاعدة استثناء....ننتظر من كل قتيل على الطريق السريع أن يكون دمث الخلق وننتظر من كل فاشل أن يصبح مليونيرا أو رجل أعمال يشار إليه بالبنان.....وننسى فى خضم هذا العبث المحموم أن ننظر بعقلانية وتضيع قواعد وأسس الأمانة والإتقان والعمل والاجتهاد وتطفو قيم الفهلوة والاستسهال بل ونسخر ممن يحاول أن يسلك الطريق السليم الطويل....متى نتعلم ونعى حقائق الأمور وندرك الأقوال المأثورة التى ما عادت موجودة مثل «لكل مجتهد نصيب» و«إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه»... متى نتعلم.....متى؟