الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
باخوم

باخوم






للكاتب الروسى الشهير ليوتولوستوى قصة قصيرة مهمة جدًا بعنوان «باخوم» وهى تدور حول فلاح يمتلك عددًا من الأفدنة ولكنه يفتقد إلى السعادة وعندما سأله صديقه عن معنى السعادة لديه أفاد بأن السعادة تساوى المزيد من الأفدنة التى يمتلكها فأرشده صديقه إلى بلدة يمكن له التفاوض مع أحد مشايخها لشراء الأرض بثمن بخس.... فقام ببيع ما يمتلك وذهب إلى تلك البلدة محملًا بالأموال وعندما تقابل مع شيخ البلدة وعرض عليه المال رفض الرجل أن يبيع الأرض بالمال ولكنه أرشد باخوم إلى رجل آخر فى القرية يمكنه أن يفاوضه فى هذا الأمر... ذهب باخوم إلى الرجل الثانى الذى تحدث مع باخوم عن الطريقة التى تمكنه من امتلاك الأرض وهى ببساطة أن يبدأ فى السير أو الجرى فى الأرض الشاسعة أمامه وكلما خطا خطوة أصبحت الأرض ملكه شريطة أن يعود لنقطة البداية قبل غروب الشمس...قبل باخوم الرهان وانتظر حتى شروق الشمس وبدأ فى الجرى.... حلاوة الرواية تأتى من حديث باخوم لنفسه أثناء الجرى.... طمعه وشراهته إلى المزيد من الأرض....هذه الأشجار.... هذه البحيرة.... ثم النظر إلى نقطة البداية فلا يراها...ثم ينظر فيرى الشمس تقترب من المغيب فيعود سريعًا بكل ما أوتى من قوة.... سريعًا.... عدوًا محمومًا... يحس بألم شديد فى صدره واندفعت الدماء من أنفه ثم يسقط ميتًا قبل خط النهاية بخمسين مترًا....
«الطمع قل ما جمع».... هذه هى المقولة الشهيرة التى تعلمناها عندما كنا صغارًا وهى المقولة التى تنطبق على ما فعله باخوم وماحدث له جراء الطمع..... هل يبدو عصر المعلومات شبيهًا بذلك....البعض لايراه كذلك بل يرى أنه كلما زادت المعارف المتاحة كلما زادت الفائدة والعائد المرجو....حقيقة الأمر أن هذا التفسير أوالاستنتاج ليس سليمًا تمامًا أوعلى الإطلاق... ببساطة توجد نقطة يصبح كم المعارف والمعلومات بعدها أقل أهمية وفائدة من قبلها...هى نقطة التشبع أونقطة الفائدة القصوى...البعض لايراها على المستوى الشخصى ولكن على مستوى المجتمعات فإن هذا يبدو واضحًا جليًا.....لم تجعلنا المعارف المتعددة المتنوعة أكثر سعادة أوأكثر حكمة ببساطة لأننا انشغلنا بالتصفح عن الفهم والاستيعاب والإدراك ثم التطبيق والتنفيذ...الأمر خطير فالمعلومات مثل الدواء لايمكنك أن تأخذ كل الجرعات مرة واحدة أملًا فى الشفاء.