أخلاق الفراعنة
نتحدث كثيرا عن منظومة القيم...أخلاق القرية... دور الأسرة...دور الدين...بناء الإنسان المصرى صحيا وعلميا....وبالصدفة كنت أبحث فى المكتبة فوجدت كتابا للأستاذ جمال بدوى بعنوان «مصر القديمة بعيون حديثة»...بعد المقدمة وجدت الفصل التالى مباشرة تحت عنوان «أخلاقيات الحضارة المصرية» ووجدت أنه قد يكون من المناسب استعراض بعض مما جاء بهذا الفصل لعدة اعتبارات منها أن الحضارة المصرية القديمة لا يمكن أن تكون قد ازدهرت من غير أساس إنسانى مرتبط بأخلاقيات وأسلوب عمل متطور...الأخلاقيات لا تتجزأ وما ثبت نجاحه فى الماضى فى الغالب سيؤدى إلى نجاح مستقبلى إذا أحسن فهمه وتطبيقه....
يتحدث الكاتب عن تغلغل الدين فى خلايا المصريين...وجود إطار خلقى محكم يحض على الخير والفضيلة وينهى عن الفحشاء والمنكر...حيث تكون الوصايا الأولى التى يتلقاها الطفل من أهله حول فكرة الحلال والحرام والخير والشر...وإن الأعمال باقية بل تذهب مع صاحبها إلى العالم الآخر حيث تنعقد محاكمة بحضور 42 قاضيا يمثلون أقاليم مصر ويجد ميزانا منصوبا حيث يوضع قلبه فى كفة وأعماله فى كفة أخرى وتشهد عليه أعضاؤه فلا داعى للكذب فمن خفت موازينه فإلى النار ومن ثقلت موازينه فإلى الجنة والنعيم....
فى متحف اللوفر بباريس بردية بها نصائح الحكيم «بتاح حتب» وكانت من النصوص التى يحفظها التلاميذ فى مدارس مصر القديمة....من تلك الوصايا التحذير من الغرور فيقول المعلم لتلميذه «لا يداخلنك الغرور بسبب علمك ولا تنتفخ أوداجك لأنك رجل علم استشر الجاهل كما تستشير العالم...ما من أحد يستطيع أن يصل إلى آخر حدود الفن ولا يوجد الفنان الذى يبلغ الكمال فى إجادته أى أن الحديث الممتع أشد ندرة من الحجر الأخضر اللون ومع ذلك فربما تجده لدى الجوارى اللاتى يجلسن إلى الرحى».
ومن وصاياه فى أدب المآدب «إذا كنت مدعوا إلى مائدة من هو أعظم منك فخذ ما عسى أن يعطيه لك عندما يوضع أمامك ولا تسدد نظرات كثيرة إليه لأن إجباره على الالتفات إليك أمر تكرهه النفس...غض من طرفك حتى يحييك...ولا تتكلم حتى يخاطبك ....اضحك عندما يضحك فإن ذلك يدخل السرور على قلبه ويستقبل منك كل ما تفعله أن الإنسان لا يعلم ما فى القلب».
وكانت الأسرة هى مهد التربية لأنها هى نواة أى مجتمع ...هذا ما لاحظه المؤرخون اليونان الذين كانوا يتوافدون على مصر القديمة....لاحظوا أن الروابط الأسرية أقوى منها فى أى مجتمع آخر...وذلك هو لب القضية وأصل الداء والدواء ...أمس واليوم وغدا.






