الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العلم الكئيب

العلم الكئيب






يميل الإنسان إلى وضع القواعد وإلى التعميم دائما فهذا أمر يريحه ويعطيه إحساسا بقدرته على ترتيب الحياة الفوضوية من حوله كما يعطيه توقعات للأفعال المستقبلية بناء على القواعد التى وضعها...جميل جدا أن نعرف أن تصاعد الدخان من كوب الشاى معناه أن الشاى ساخن وأن شرب الشاى الساخن قد يسبب مشكلات فى الشفتين والفم والبلعوم والمريء...إلخ...
وضع القواعد يعطى الإنسان أيضا إحساسا بالخبرة...فالخبير لديه مجموعة أكبر من القواعد الراسخة عن غير الخبير...هذا بصفة عامة....هذه القواعد منها ما هو قواعد طبيعية مرتبطة بما سطره الإنسان وقسمه إلى علوم مثل الكيمياء والفيزياء وخلافه....وهى علوم تقوم على الاستقراء والتجربة ودراسة النتائج ....تصل أحيانا إلى وضع معادلات دقيقة لما بين المقدمات والتوالي....فى هذه الحالة يكون من السهل القول إن المقدمات تؤدى إلى النتائج......كما فى التفاعلات الكيميائية وخلافه....المشكلة الأصعب عند محاولة وضع قواعد لعلوم مثل «العلم الكئيب» ....هذا العلم من الصعب وضع قواعد له على الرغم من وجود استقراءات ونتائج إلا أنه أكثر تعقيدا من أن تقيسه معادلات متسقة ومحكومة...بل ذهب البعض إلى أنه ليس علم على الإطلاق وأسهبوا فى الحديث حول ذلك....هذا العلم الكئيب للأسف هو المحرك لكل شيء حولنا منذ أول وجود للإنسان على الأرض.....أسر ثم قبائل وعشائر ثم بلدان وتكتلات.....هذا العلم الكئيب يتحكم فى السياسة والدين والعلوم الاجتماعية كما يتحكم فى الطب والفن والتعليم وكل شيء حولنا....يسمى بالعلم الكئيب لأنه ببساطة لا يتحدث عن الجانب الإيجابى دائما بل فى الأغلب يرصد مشكلات ويحاول معالجتها فهو يتكلم عن البطالة والديون وعجز الموازنة والفوائد والاقتراض والتضخم  إنه علم الاقتصاد الذى يتحدث أيضا عن المكاسب ومعدلات النمو والتشغيل والإقراض والتصدير وفتح الأسواق والاستثمار....علم كبير له قواعد ثابتة قليلة وقواعد غير ثابتة ومتغيرة كثيرة...به نظريات متعددة ومستجدات أكثر تعددا....علم يستطيع تفسير ما حدث بدقة ويستطيع تفسير ما يحدث وما سيحدث بدقة اقل....