من يبدأ ؟
يقال إن ابنة امبراطور من العصور الوسطى أصيبت بمرض أعيا الأطباء وأعجزهم....لم يستطع أحد أن يتوصل إلى الدواء الشافى...بالطبع بذل الامبراطور أقصى ما يستطيع فى طلب الأطباء والشفاء من كل بقاع الأرض...مع الوقت تتدهور حالة ابنته ويزداد حزنه وهمه....وفى أحد الأيام دخل إلى مجلس الامبراطور رجل مهيب تبدوعليه ملامح الحكمة والصلاح....نظر مباشرة إلى الامبراطور ثم تحدث معه عن الحل والعلاج الشافي....ببساطة أن تغتسل البنت بزيت مصابيح بيوت الامبراطورية كلها شريطة ألا تحصل من كل مصباح على أكثر من خمس قطرات فقط....فى البداية لم يأخذ الامبراطور الأمر على محمل الجد ولكن اليأس والخوف على مصير ابنته دفعه إلى تنفيذ الأمر....فانطلقت مجموعات من الفرسان تجوب طرقات الامبراطورية...طالبين من الناس أن يقوموا بتفريغ قطرات من زيت مصابيحهم فى أوان عملاقة سيتم وضعها بالميادين العامة....استمرت النداءات لمدة ثلاثة أيام متتالية.....بعد انقضاء المدة أمر الامبراطور بجمع الزيت لبدء مرحلة العلاج.....للأسف كانت كمية الزيت قليلة جدًا....ثار الامبراطور وطلب معرفة السبب.....انتشر المندوبون فى كافة بقاع الامبراطورية...يجالسون الناس ويسألونهم عن سبب التقاعس وعدم الإقبال....انتهى المندوبون إلى أن السبب هوإحساس كل مواطن فى الامبراطورية بأن القطرات الخمس من مصباحه لن تكون هى القطرات الفارقة أوالملحوظة أصلًا لذلك تكاسل عن المشاركة ....
تلك الحكاية تستخدم للدلالة على أهمية المشاركة ولو بالقليل....تستخدم استخدامًا دينيًا يتواكب مع الحديث الشريف «اتقوا النار ولوبشق تمرة»....كما تستخدم استخدامًا اقتصاديًا فى وجوب مشاركة المجتمع ككل فى التنمية والبناء ولوبأقل المجهود المتاح....
يميل الإنسان فى أغلب الأحوال إلى الانتظار والتريث....بالطبع كما يميل إلى الحرص والتخوف....ولكن هذا الميل ليس إيجابيًا دائمًا...فالأمم تبنى بالمشاركة الفعالة من الجميع...الكل يعمل ولا ينظر إلى صغر أوكبر مشاركته....يعمل ولا يترك نفسه لوساوس الشيطان واليأس...يعمل ويعلم أن العمل لا يمكن مقارنته بعدم العمل ....لا وجه للمقارنة....يجب أن تدور العجلة ولن ننتهى من مشوار الألف ميل مالم نبدأ بأول خطوة....ما نراه حاليًا فى مصر هوأن الكل يتحرك...البعض يسير بسرعة البرق والبعض الآخر يتحرك بمعدلات أبطأ ولكن الجميع يتحرك فى الطريق السليم.... ما أروع الحديث الشريف «إذا قامت الساعةُ وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها» هل توجد بعد هذا الحديث أى حجة للتكاسل أوالتوقف....لا حجة لأحد.






