الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القرد الرابع

القرد الرابع






«ميزارو» و«كيكازارو» و«لاوازارو»....أسماء لثلاثة قرود مشاهير فى العالم كله.... الأصل يعود إلى القرن السابع عشر فى اليابان.... «لا أرى لا اسمع لا اتكلم» هى الجملة الأشهر المقترنة بصورة ثلاثة قرود.... الأول يغطى عينيه فلا يرى...الثانى يغطى أذنيه فلا يسمع والثالث يغطى فمه فلا يتكلم.....
لتلك القرود الثلاثة أكثر من تفسير وموقف للاستخدام... أولها الموقف الأصلى فهذه القرود الثلاثة يطلق عليها فى الثقافة اليابانية اسم القرود الحكيمة الثلاثة فهى لا ترى شرا ولا تسمع شرا ولا تقول شرا..... فهى تبتعد عن رؤية وسماع وقول الشر والسوء... لا ترى إلا خيرا ولا تسمع إلا خيرا ولا تقول إلا خيرا...تلك هى قمة الحكمة... ألا يتلوث الإنسان بالشر... رؤية وسماع وحديث....
فى الثقافة الغربية الأمر يختلف فيتم استخدام القرود الثلاثة تعبيرا عن التجاهل والانعزال... لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم على الاطلاق.... من منطلق الانفصال عن العالم المحيط والتوحد من الذات.....
لتلك القرود الثلاثة استخدام آخر فى الجماعات السرية والعصابات... فعلى عضو الجماعة أو العصابة ألا يرى أو يسمع أو يتكلم عن الأسرار والترتيبات... أن يكون كالصنم أو كالحجر ضمانا لسرية وخصوصية الأعمال المنوط بها أو التى يمر بها...
انتشر على شبكات التواصل الاجتماع مؤخرًا صورة لأربعة قرود... الثلاثة المعتادون وبجانبهم قرد رابع يمسك بيده تليفونًا محمولا.... على ما يبدو أنه يستخدمه للدخول إلى شبكات التواصل الاجتماعى.... الصورة ضاحكة ولكنها لا تخلو من دلالات مؤلمة... دلالات على إنسان العصر الحديث.... يرى ويسمع ويتكلم بالشر وبالنميمة وبالشائعات وبالأخبار المغلوطة غالبا وهو يظن أنه يحسن صنعا أو على أقل تقدير يظن أنه يمضى وقتًا طريفًا ولا يضر أحدا ولكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك تماما... كم التوتر والإجهاد الذهنى والنفسى والاستقطاب السياسى والدينى والثقافى أيضا مرتبط ارتباطا وثيقا بتلك الشبكات التى قضت على التواصل الاجتماعى بكل أشكاله الحقيقية... حمى تجتاح العالم كله ولكن فى منطقتنا العربية تجد صدى وقبولا وانتشارا غير مسبوق... ربما لأننا نميل إلى التواصل أكثر من أجناس أخرى.... ربما لأن المواطن العربى لا يعرف كيف يستمتع بحياته أو بالطبيعة من حوله...لا أدرى...الأمر يحتاج إلى دراسات متخصصة ومتعددة... ألا يكفينا أن هذه الشبكات كادت فى وقت من الأوقات أن تهدم الدولة المصرية...الوعى يزداد هذا مما لاشك فيه... ربما يحمل لنا المستقبل القريب صيغة للتعامل والتفاعل مع تلك الشبكات  تعظم الاستفادة وتقلل من الأثار السلبية وتعيدنا إلى أصل القرود الثلاثة لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم إلا خيرا....