أحمد زكى
عذرا عزيزى القارئ فالحديث اليوم ليس عن المستقبل ولا عن التكنولوجيا ولكنه حديث عن فنان عظيم اسمه أحمد زكى.....تمر هذا العام الذكرى الرابعة عشرة لوفاته بسرطان الرئة....لعنة الله على التدخين المدمر القاتل....أتذكر أول مشهد لفت انتباهى لهذا الفنان.....البؤس والفقر فى دور أحمد فى مدرسة المشاغبين....أتذكر حزنى الشديد من مشهد تعنيف الناظر له والذى انتهى بتمزيق الكتب ومغادرة خشبة المسرح....لأول مرة أدرك كم من الممكن أن يكون التمثيل واقعيا ويصل إلى داخل القلب فيؤلمه....
استمرت الإبداعات... عميد الأدب العربى طه حسين فى مسلسل الأيام... بالمناسبة احمد زكى وطه حسين من مواليد برج العقرب....فيلم «انا لا اكذب ولكنى اتجمل»....»طائر على الطريق» للمخرج محمد خان (مواليد برج العقرب ايضا)....عمل احمد زكى ومحمد خان سلسلة من اروع الافلام الواقعية.....احلام هند وكاميليا... زوجة رجل مهم...وصولا الى ايام السادات.....
احمد زكى فنان موهوب وتقع موهبته فى القدرة على التقاط اصغر التفاصيل المرتبطة بالأشخاص قبل التفاصيل الكبيرة الظاهرة للكل....ثم تأتى موهبة اخراج تلك التفاصيل فى الوقت المناسب...بعيدا عن الاداء الصوتى يجب ان تنتبه الى لغة الجسد والتفاصيل البسيطة....فهو اول فنان يقوم بملء ساعة اليد فى احد المشاهد...او يعبث بأنفه او اذنه...يمثل بظهره بالفعل....اول مؤد لأغان فى السياق الدرامى يستخدم الضحك والكحة عندما استلزم الامر ان تكون اساسية فى اداء الشخصية (البيه البواب).
أتذكر أحد اصدقاء الطفولة والشباب وكيف كنا نلتقى ويكون اداء أحمد زكى احدى اهم نقاط النقاش...عن الاداء الجسدى والقدرة على استخراج التفاصيل الحياتية البسيطة من البواب والمحامى والدكتور والمهندس والمدرس والسائق ودكتور الجامعة والصحفى والفلاح والعجلاتى واللص ومهرب المخدرات وخلافه.
قابلته مرة واحدة وتحدثنا قليلا ...كان فى قمة التواضع والادب...تحس انك تعرفه منذ عشرات السنين...وجه وشخصية مصرية اصيلة...كان حلم عمره تجسيد شخصية العندليب الاسمر وبالفعل ادى جزء من تلك الشخصية وحقق جزءا من الحلم...تأتى ذكرى وفاة العندليب الاسمر فى نفس الشهر...تفصلهما ثلاثة ايام وثماني وعشرون عاما...
المؤلم ان صديقى الذى كنت أتناقش معه حول إبداعات احمد زكى توفى بنفس الداء وفى نفس المكان.....رحم الله الجميع






