الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
هل يحال التليفزيون إلى المعاش؟

هل يحال التليفزيون إلى المعاش؟






لا أقصد بذلك التليفزيون المصرى الذى تم افتتاحه رسميا عام 1960 والذى سيصل الى سن الستين العام المقبل...مجرد صدفة رقمية لا أكثر ولا أقل....المقصود هو جهاز التليفزيون...أول إرسال كان فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1928...ومنذ ذلك التاريخ والجدل حول هذا الجهاز لا يتوقف... بداية الحديث أنه فرد جديد انضم إلى الأسرة... يشاركهم الطعام والشراب والمعيشة.... أصبح رافدا جديدا للثقافة والمعرفة والتسلية والتوجيه أيضا أخذ مساحة كبيرة كان يحتلها جهاز الراديو البديع....ما عاد الدور خالصا للأسرة والمدرسة ودور العبادة والاصدقاء ...دور تشكيل الشخصية والثقافة والمعتقدات والوجدان والوعى..... تراجعت فنون اخرى أمام سطوة هذا الجهاز منها الحفلات والمسارح والسينما أيضا....انضم اليه جهاز الفيديو فى وقت من الاوقات فأضاف بعدا جديدا لعضو الاسرة الجديد...اثره امتد الى المباريات الرياضية والثقافة والقراءة والصحف والمجلات....برامج متخصصة فى كل المجالات ومنها: التعليمى والصحى والدينى.... أخذ بعدا جديدا عندما اصبحت شبكات الاتصالات والاقمار الصناعية متاحة للبث المباشرة بسهولة ويسر.... أصبحت المباريات والافلام مشفرة ومدفوعة الثمن....تجارة عابرة للحدود وانت جالس فى منزلك....تقنياته تطورت من الأجهزة القديمة الى عصر الترانزستور ثم أصبح أكبر فى مساحة الشاشة واقل فى الحجم والوزن... زادت دقة الصورة الى ان وصلت الى 8K  حاليا....ثمانية اضعاف الـ HD  المعتاد والمعروف ...
وجوده فى كل منزل افرز انماطا وأشكالا لم تكن موجودة من قبل فظهرت برامج الطب والعمليات الجراحية على الشاشات... برامج الطبخ والموضة....الفتاوى الدينية....البرامج التعليمية....الصحفى الجذاب الذى يطلق عليه حاليا «إعلامى»....تحولت الصحافة الى كلمة وحركة وصوت وصورة وتفاعل مع الضيوف والمتصلين.....
تزامن مع هذا التطور انتشار شبكة الانترنت بشكل غير مسبوق....انخفاض تكلفة الاشتراك وانخفاض تكلفة الاجهزة وارتفاع الامكانات الفنية بها مما سمح بأنماط جديدة تركزت وازدهرت فيما يطلق عليه شبكات التواصل الاجتماعى....ابتلعت كل شىء....الاسرة والمدرسة ودور العبادة والتليفزيون....كسرت الاسرة ولا تزال....لم يتم اعتبار الانترنت فردا اضافيا فى الاسرة كما تم اعتبار التليفزيون فى وقت من الاوقات بل تعمل تلك الشبكة او بالاصح نتعامل معها على انها صديق صدوق ...فاصبح لدى الاسرة المكونة من أربعة افراد... أصبح لكل منهم صديق اسمه الانترنت.. .فليس غريبا ان تدخل الى اى منزل فتجد الرءوس منحنية بانهماك شديد على تلك الأجهزة...كلا يتفاعل فى عالمه الخاص....فلا اجتماع لأكل او لنقاش او لمشاهدة اى شيء مشترك....حالات من الاندهاش المستمرة....الاباء يعتقدون انهم قد شاخوا وان الزمن للشباب والشباب يعتقدون ان الاباء خارج الزمن ولا يعرفون شيئا والحقيقة ان هذا كله دورة من دورات التاريخ ولكنها دورة شديدة التعقيد والسرعة ايضا.