1811-1911-2011
إنه الأول من مارس 1811....بعد صراعات واتفاقيات وشد وجذب بين محمد على والمماليك لم يجد حلا إلا أن يقيم مأدبة بمناسبة خروج الجيش فى إحدى الحملات الخارجية....سار المماليك خلف قائد الجيش حتى باب العزب ....خرج الجيش خارج القلعة ثم أغلقت الأبواب وانطلقت رصاصة فى الهواء معلنة بدء الهجوم....حيث تحول الجند إلى المماليك وأطلقوا عليهم النار من كل اتجاه حتى أفنوهم جميعا ماعدا مملوك واحد «أمين بك» الذى استطاع القفز بحصانه خارج الأسوار وهرب إلى الشام (يطلق عليه المملوك الشارد)....استمرت البلاد فى حالة من التعقب للمماليك لمدة ثلاثة أيام ثم نزل محمد على وأشرف على عودة الأمور إلى هدوئها واستتباب الأمن مرة أخرى....
التفسيرات والتحليلات لهذا الحدث الكبير لا تنتهى... منها ما هومرتبط بالصراع على السلطة أو عدم انصياع المماليك بالكامل إلى محمد على أو أن هذا بتوجيه من الإنجليز أوالباب العالي....إلخ...إلا أنه بالرغم من كل شيء فهوحدث كبير غير مستقبل مصر والمنطقة كلها تغييرا جذريا...
فكرت أن أبحث عن أهم الأحداث بعد مئة عام من مذبحة القلعة فوجدت بناء الكنيسة البطرسية فى شارع رمسيس بالعباسية وإنشاء كلية التجارة وافتتاح نادى الزمالك (تحت اسم المختلط)... كلها أمور طبيعية ....لم يصبح لأبناء محمد على الذى حاول الحفاظ على حكم مصر له ولأسرته لم يصبح لهم نفس السطوة والقوة نظرا لوجود احتلال أجنبى جعل السفير البريطانى هو الحاكم الفعلى للبلاد حتى قيام ثورة 1952 ثم الجلاء وقيام المصريين بتولى حكم بلادهم بأنفسهم لأول مرة منذ عشرات القرون...
بعد مئة عام أخرى (أى بعد مئتى عام من مذبحة القلعة) بدأت ما يسمى موجات الربيع العربى فى تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن.....حركات شعبية تم شحنها وتحريكها واستخدامها لتدمير المنطقة من خلال شبكات التواصل الاجتماعى ...تلك الأداة الجديدة التى لوكانت متوافرة فى عهد محمد على لكان موقفه أكثر صعوبة وقدرته على السيطرة أضعف وأضعف.....شبكات من الكذب والتضليل واللعب بمشاعر وآمال وعقول وقلوب الملايين.... أكبر عملية خداع جماعى فى التاريخ الحديث والقديم أيضا.






