الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب وعنوانه

الكتاب وعنوانه






المثل الشعبى يقول «الجواب بيبان من عنوانه» دليلا على أن الأمور تبدو واضحة منذ البدايات...وعلى الرغم من أن هذه المقولة ليست دائما صائبة إلا أنها فى الأغلب الأعم  كذلك....هذا يبدو أيضا فى مقابلة الأشخاص...فشخص يقابلك مبتسما لا تتوقع منه إساءة أو أخبار سيئة مقارنة بشخص آخر يقابلك مقطبا الجبين أو مرتفعا فى نبرة صوته وحركات جسده...
وما يسرى على الخطابات وعلى الأشخاص يسرى أيضا على الكتب....عنوان الكتاب يدل كثيرا على محتواه....تمت إضافة ما يسمى «تصميم الغلاف» إلى المعادلة وخاصة مع الإصدارات الحديثة....ناهيك عن اسم المؤلف والذى يحمل الكثير من المعانى والتوقعات لعشاق القراءة وذوى الخبرة...
تتراوح أسماء الكتب من كلمة واحدة إلى جملة كبيرة....لابن الجوزى كتاب اسمه «الأذكياء» به نوادر طريفة للأذكياء....للجاحظ كتاب بعنوان «البخلاء» به نوادر أيضا......أحيانا يكون عنوان الكتاب طويلا مثل «فتح البارى شرح صحيح البخاري» للإمام ابن حجر.....او«تلخيص الإبريز فى تلخيص باريز» لرفاعة الطهطاوى....فى العصر الحديث كان المميز فى عناوين رواياته هو الأستاذ إحسان عبد القدوس....حيث يختار عناوين طويلة وملفتة وجذابة مثل « أنف وثلاثة عيون»....»لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص»....»أنا لا أكذب ولكنى أتجمل» أما بالنسبة لاسم المؤلف فحدث ولا حرج....عندما تقرأ اسم «عباس محمود العقاد» فلابد أن تتوقع كتابا معقدا فى التركيبات اللغوية وعميق جدا فى استخدام المنهج العقلى للتفسير والاستقراء....»نجيب محفوظ» فانت تتوقع رواية سلسة بأسلوب السهل الممتنع الفلسفى ولابد من أن تنظر وتفكر فيما وراء الأشخاص والأحداث ....
أما أغلفة الكتب فلم تكن قديما من العوامل المهمة إلا فى بعض الروايات....فى الماضى كان يكتفى بعنوان الكتاب واسم المؤلف ودار النشر وكفى.....مع بدايات الألفية الجديدة أصبح غلاف الكتاب من أحد الأمور المهمة جدا....أصبح عنصر جذب ويساهم فى رفع نسب المبيعات أحيانا.....وصل الأمر لقيام بعض الكتاب بعمل فيديو ترويجى للكتاب يتم نشره على منصات شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة.
يتبقى تعليق مرتبط بالكتب الأجنبية وخاصة ما يصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية....أحيانا كثيرة يكون عنوان الكتاب موضحا وكاشفا للمحتوى كله....يستمر الكاتب طوال الكتاب فى اللف والدوران والاقتراب من نفس الفكرة....فى أحوال كثيرة يستمر فى تلك المناورات لعدد صفحات يتخطى الخمسمائة صفحة....حتى أن القارئ فى نهاية ماراثون القراءة يمسك بالكتاب ويقرأ العنوان الموجود على الغلاف ويحدث نفسه قائلا:» ليتنى قرأت عنوان الكتاب فقط».