صناعة الإثارة
من السذاجة أن نعتقد أن ما يحدث حولنا محض صدفة.... خاصة النجاح والفشل.... لا يمكن بالطبع إغفال توفيق الله ورعايته.... كما لا يمكن الحديث عن النجاح مع اغفال الآية الكريمة (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ * الرعد:11)*
دعونا نأخذ أمثلة من المجالات الإبداعية العامة.... تلك المجالات التى تتخطى السياسة والاقتصاد والأديان أيضا.... تلك التى ترتبط بالإنسان أينما كان وكيفما كان.... صناعة السينما على سبيل المثال.... أولا: تجد أن البعض يقوم بتقسيم مواقف الحياة التى تحدث كل يوم وأى يوم إلى 36 مشهدا دراميا.... أى موقف يحدث يمكن وضعه تحت أى من تلك التقسيمات.... منها: الرجاء... التهديد والانقاذ.... التعذيب... الكوارث....التعذيب.... الثورة... الجريمة... الحب...الانتقام... الغيرة... الفقد.... الدين...الانتصار... إلخ.... ببحث بسيط على شبكة الإنترنت يمكن الحصول على تفاصيل أكثر عن هذه المشاهد الدرامية النمطية.....المتخصصون فى الدراما يعرفون هذه التقسيمات تمام المعرفة.....
طبيعة كل فن من الفنون يفرض أسلوب الإخراج والإلقاء... فالمسرح ثابت الديكور لمدة طويلة فالاعتماد يكون أكثر على الحوار عكس السينما التى تعتمد على الصورة بدرجة أكبر وهو ما يفسر عدم نجاح تجربة تحويل المسرحية إلى فيلم سينمائى....
قى الفيلم السينمائى أيضا تتحدث الاحصاءات إلى أن المشاهد يبدأ فى الملل بعد 8 دقائق من المشاهدة.... لذلك على المخرج أن ينتبه إلى هذا ويضيف حدثا كبيرا قبل هذه المدة ليبقى المشاهد منتبها.... ففى أفلام الخيال العلمى أو الخدع السينمائية ينجح الفيلم إذا قام بعرض خدعة جديدة قبل ملل المشاهد....أو مزحة أو مأزق للبطل كل 8 دقائق....بهذه يبقى المشاهد منتبها إلى آخر الفيلم ويخرج من دار العرض وهو يتحدث بصورة ايجابية عن الفيلم.... تختلف إذا كانت تلك الجرعة كلها مكثفة فى أول أو فى منتصف الفيلم فقط.....
هذا التقسيم يحدث أيضا لدى الكُتّاب الكبار عند كتابة الروايات أو الابحاث....ولدينا فى عباس محمود العقاد والأستاذ نجيب محفوظ الأمثلة الواضحة لذلك فالرواية أو الكُتّاب لديهم له تخطيط...تخطيط للهيكل الأساسى وأسلوب التقطيع والتجميع ونقاط الذروة للفكرة والحدث والمشكلة والحل......
الروايات البوليسية مثال آخر فالكاتب الشهير دان براون يقوم بكتابة الرواية بالعكس... أى يبدأ بالصفحة الأخيرة.... يبدأ بالنهاية ثم يقوم بالكتابة بالعكس ولذلك تكون الروايات فى غاية الامتاع والإثارة...
النتائج الايجابية لا يمكن أن تأتى من العشوائية اطلاقا...






