الحلقة الأضعف
«تقاس قوة السلسلة بقوة أضعف حلقاتها».... جملة شهيرة نرددها كثيرا للاستدلال على أشياء كثيرة..... منها ضرورة عدم إهمال أى جزء فى أى منظومة إدارية أو امنية.... الاهمال أو تقليل الشأن له جوانب كثيرة ومتعددة....
لا أستطيع أن أنسى أحد النقاشات الأولى المرتبطة بدراستى الهندسية....عندما سألنى احد الاقارب من المهندسين العظماء سؤالا مباشرا عن سلسلة مكونة من 3 حلقات...قدرة احتمال الحلقة الأولى 10 ثقل جرام وقدرة احتمال الحلقة الثانية 5 ثقل جرام وقدرة احتمال الحلقة الثالثة 20 ثقل جرام فماذا تكون القوة الاجمالية للسلسلة... قال لى إن هذا كان احد الاسئلة الاساسية التى طرحها عليهم احد الاساتذة العظماء فى الكلية فى خمسينيات القرن الماضى....وكيف ان بعض الطلبة نتيجة الاغراق فى العلم والمعادلات بصورة نظرية بحتة اجابوا اجابات غريبة.... فمنهم من قام بجمع قدرات الحلقات وافاد بأن الاجابة هى 35 ثقل جرام....البعض الاخر اخذ المتوسط الحسابى وافاد بان قوة السلسلة 17.5 ثقل جرام... البعض نظر للأمور بصورة اكثر تعقيدا فبدأ بالجذر التربيعى لكل حلقة ثم قام بحساب المتوسط....إلخ.
بالطبع الاجابة ببساطة هى 5 ثقل جرام وهى قدرة أضعف الحلقات الموجودة فى السلسلة... تذكرت هذا المثال امس عندما كنت حاضرا للندوة التى نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بعنوان «الامن السيبرانى...القانون ومحددات التنفيذ» والذى عقد بحضور قيادات مراكز المعلومات بالوزارات والمحافظات حيث تناولت الندوة استعراض قانون مكافحة جرائم تنقية المعلومات وايضا ملامح قانون حماية البيانات الشخصية ثم انتقلت الندوة الى الشق الفنى المرتبط بأساليب الاختراق والاتلاف للنظم والشبكات...
بالطبع اليات وأساليب الاختراق متنوعة وكثيرة وكذا أيضا اساليب التأمين والمجابهة...امور متغيرة ومتطورة طوال الوقت...لا يوجد نظام آمن 100% ...هذا امر مفهوم ومهما كانت أدوات التأمين موجودة ومتوافرة وذلك على الرغم من التكلفة الكبيرة الا ان الحلقة الاضعف فى منظومة امن المعلومات تبقى دائما هى البشر.... ومن هنا تأتى أهمية مثل هذه الندوات وغيرها... ببساطة العنصر البشرى هو القادر على عمل التصميم المناسب لتأمين الشبكات والأنظمة...بالمناسبة التصميم المباشر ليس معناه الاكثر تكلفة ففى العديد من الحالات تكون الحلول المناسبة فى غاية البساطة وبتكلفة معقولة وتلك قضية مهمة تحتاج لمقالات اخرى.






