لغات الحاسب
«الأمى عام 2000 هو من لا يمكنه التعامل مع الحاسب الآلى»..... جملة انتشرت بصورة كبيرة فى العشرين عاما السابقة لبداية الألفية الثالثة.... بدأت كجملة براقة معبرة عن مقتضيات العصر الحديث..... زاد انتشار وإلحاح تلك الجملة مع اقترابنا من عام 2000.... الحديث عن الشمال المتقدم والفجوة الرقمية... ثم الحديث عن دولة اليابان الأكثر تقدما....انتشار لغات البرمجة التى يطلق عليها خطأ «لغات الحاسب»..... الحاسب له لغة واحدة فقط..... لغة تفهم إشارتين فقط... الصفر والواحد فيما يطلق عليه لغة الآلة Machine Language ....أما الـ256 لغة الأكثر شهرة فى العالم حاليا فهى ليست لغات بالمعنى المتعارف عليه ولكنها مجرد أساليب وسيطة للحصول على أفضل النتائج من الحواسب الآلية...لا تزال تلك اللغات تحتاج إلى أن تترجم إلى لغة الآلة السابق الإشارة إليها... بدأت تلك اللغات الوسيطة تتدرج من الصعوبة إلى السهولة... نعم... اللغات الأولى كانت فى قمة الصعوبة.... كانت تقترب فى الصعوبة من لغة الحاسب الحقيقية..... مع الوقت تحولت تلك اللغات إلى مستوى آخر أو ما يطلق عليه الأدوات Tools وملفات مكتبية Libraries أى مجموعة من البرامج الصغيرة لا داعى لإعادة كتابة البرنامج فى كل مرة تريد وظيفة معينة... يكفى أن تستدعى هذا الجزء الجاهز وتستخدمه.... وصلت السهولة إلى إمكانية عمل برنامج شديد التعقيد أو موقع إلكترونى فى أقل من ساعة.... هذا الذى كان يستغرق أسابيع وربما شهورا فى الماضى… يقوم بكتابة تلك البرامج ما يطلق عليه مبرمج Software Programmer الذى وصل عددهم عام 2014 إلى نحو 18 مليون مبرمج حول العالم ومن المتوقع أن يقفز الرقم إلى 26 مليونا بنهاية هذا العام بزيادة نحو 45%.
عودة إلى الجملة فى بداية المقال....مر عام 2000 ومر عام 2010 وها نحن على أعتاب انتهاء 20% من القرن الواحد والعشرين وقد نحتاج إلى إعادة تحليل تلك الجملة... هل يتم حساب الأمية الإلكترونية بمستخدمى الحاسب الآلى أم التليفون المحمول أم بعدد مستخدمى الإنترنت؟.... هل هذا يكفى.... إذا نظرنا إلى مستخدمى الإنترنت فى العالم سنجدهم يشكلون نحو 55% من إجمالى عدد البشر.... النسب الحالية المرتبطة بأمية القراءة والكتابة تدور حول من 10 إلى 15% من إجمالى البشر.... تزيد فى المنطقة العربية إلى ما فوق الـ20% وتقل فى أماكن أخرى وتختفى فى دول مثل اليابان أيضا.... ولكن هل يمكن ربط أمية الحاسب بأمية القراءة والكتابة ونحن نرى من لا يقرأ ولا يكتب كيف يمكنه استخدام الهاتف المحمول وجميع الأجهزة الإلكترونية الأخرى التى تعمل من خلال برامج داخلها... برامج حاسب... أى أنها حاسب آلى مصغر.... اعتقد أن الجملة تحتاج إلى مراجعة فالأمر أصبح أكثر تعقيدا مما تخيله مطلق تلك المقولة.






