الإثنين 15 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكلمة وحدها لا تكفى

الكلمة وحدها لا تكفى






كنت منهمكا فى العمل المكتبى حينما وصل الى صوت الضيف فى أحد البرامج التليفزيونية قائلا: «إن تاريخ مصر وحضارتها وتأثيرها فى العالم كله لهو أمر لا يمكن انكاره بل يوجد العديد والعديد من الادلة على ذلك... ادلة كثيرة يصعب حصرها ولكن يمكن عدها على اصابع اليد الواحدة» انتبهت بشدة للجملة الاخيرة... نظرت سريعا الى شاشة التليفزيون فوجدت الضيف مسترسلا فى الحديث بل وبدأ بالفعل فى الحديث عن دور واثر مصر منذ فجر التاريخ فى العالم كله وصولا الى العصر الحديث..... نظرت الى المذيع فوجدته يصغى بشدة لما يقوله الضيف.... استمرت الفقرة دقائق ثم انتهت... اعرف ان ما قاله الضيف غير مقصود بالطبع... فلا يمكن الاستدلال على الكثرة باستخدام اصابع اليد الواحدة....ولكن هذا جعلنى اتذكر نسبة الـ 7% تلك النسبة التى تمثلها الكلمات المستخدمة فى أى تواصل بين البشر.... نعم... فقط 7% للكلمات... باقى العناصر منها اسلوب الإلقاء ودرجة ارتفاع الصوت ولغة الجسد بتفاصيلها المختلفة.... حركة اليدين والوجه وخلافه..... فى البرامج التليفزيونية اضف الى ذلك خلفية الاستوديو... الديكور...الموسيقى المصاحبة.... مساندة المذيع للضيف... استخدام الكاميرات من زوايا مختلفة.. شكل الضيف واسلوب القاء الحوار وملابسه... إلخ.
كل هذا يؤثر فى مجمل اللقاء ومدى تقبل المشاهد له.... فى وجود كل هذه التفاصيل يمكن أن تحدث زلة لسان أو تعبير غير مقصود ويمر.... الامر مختلف تماما فى الحالة الاذاعة حيث يكون التركيز على الكلمة والنبرة فقط... لا يوجد تشتيت بالنظر الى شكل الضيف او ملابسه او ديكور الاستوديو.... هنا تكون الكلمة بحساب.... تكون الكلمة هى القائد ويكون خيال المستمع هو العامل المساعد... للإذاعة سحرها الذى لا يمكن أن يضيع... التقيت الاسبوع الماضى بالصديق العزيز الاستاذ عصام الامير رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون السابق ومستشار المجلس الاعلى للاعلام.... دار جزء من الحديث حول الاذاعة والتليفزيون وسحر الزمن الجميل… تحدثنا عن ماسبيرو زمان وعن تجربة رائدة بدأت فى 2016...التجربة ببساطة هى انشاء قناة على اليوتيوب باسم «الاذاعة المصرية» تتم اضافة كل التراث الإذاعى القديم عليها تباعا... مسلسلات اذاعية...ساعة لقبلك.... غنائيات إذاعية... المسرح العربي.... سهرات اذاعية... لقاءات نادرة... برامج مميزة مثل غنوة وحدوتة...قال الفيلسوف... مع الذاكرين... زيارة لمكتبة فلان....شاهد على العصر...كلمتين وبس.... حديث الذكريات.... تعمدت أن اتابع التعليقات التى يتركها مستخدمو تلك القناة.... وجدت انبهارا وشغفا من الشباب بمتابعة تلك الكنوز... وجدت اجيالا قديمة نسبيا يعود اليها حماس الشباب فور الاستماع الى تلك الروائع... زمن الاذاعة عندما كانت الكلمة وحدها تكفى.