رمضان كريم
كل عام وحضراتكم بخير...رمضان كريم...على غرار أغنية شعبان عبد الرحيم والتى وعد فيها بأن يقلع عن التدخين من أول يناير يحدث شيء مشابه لذلك كل عام مع قدوم الشهر الفضيل...المدخن ومدمن القهوة يشعر بعذاب شديد خاصة فى الأيام الأولى للصيام...البعض ينوى كل عام أن يستغل فرصة الصيام فى شهر رمضان للإقلاع عن تلك العادات السيئة المضرة...عكس ما ننظر إلى هذا الشهر فالصيام يؤدى إلى سموالروح وخفة البدن وصحوة الذهن...العمل والمذاكرة والتحصيل تكون فى أفضل حالاتها فى الصيام...القدرة على الإمساك عن الطعام والشراب والتدخين والألفاظ السيئة والأفعال الضارة...وعند انطلاق مدفع الإفطار وآذان المغرب نفطر على الحلال من المأكل والمشرب ونستطيع أن نستمر فى الصيام عن الضار مثل التدخين أوالألفاظ السيئة....لماذا لا نأخذ شهر رمضان هذا العام لاستمرار الصيام عن كل ما هوسيئ...صيام بلا إفطار...صيام عن التفكير السلبى...صيام عن عدم الإتقان...صيام عن الألفاظ السيئة...صيام عن نشر الشائعات...صيام عن الدخول فيما لا يعنينا....والإفطار على فعل الخير وعبادة الله بإتقان...ذكره باستمرار ومراقبته فى السر والعلن....حتى هذه المرحلة من المقال لا يوجد جديد فهذه الكلمات تتكرر منذ مئات السنين....نتمنى أن نكون من المقبولين الناجين من تلك الموبقات هذا الشهر ونستمر هكذا حتى النهاية ولكن ما أدعوالجميع إليه هوالصيام عن شبكات التواصل الاجتماعي....على الأقل فى الفترة الصباحية حتى ميعاد انطلاق مدفع الإفطار....أعرف أن الموضوع صعب وقد يبدومستحيلا أمام الكثيرين ممن أصبحت حياتهم داخل شبكات التواصل الاجتماعى أكبر واهم من حياتهم خارجه...الأطفال والنشء فى مأزق حقيقى فأمامهم حياة ممتدة تحتاج منهم للكثير وهم يحتاجون للكثير منها أيضا...لا يجب أن تكون شبكات التواصل الاجتماعى هى عالمهم ودنياهم...أتذكر فى النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضى عندما ظهر جهاز الووكمان الذى كان طفرة فى وقته...إذ يمكن الشاب من الاستماع إلى الموسيقى والأغانى أثناء الحركة....هل يبدوهذا سخيفا الآن؟...انتظر عزيزى القارئ فعلماء النفس والاجتماع آنذاك حذروا من الآثار السلبية لهذا الجهاز على الشباب وعلى علاقاتهم الاجتماعية وقدرتهم على التفاعل والإقدام وما سيؤدى إليه من انعزال وانفصال عن الواقع! هل يبدوالأمر مرعبا الآن فى ظل تلك الشبكات والشاشات التى تحيط شباب وأطفال العالم فى عام 2019 ؟






