الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المظلومية

المظلومية






الحياة ليست عادلة Life is not fair  هذا قول معروف للجميع ولن تجد أحدًا على وجه الأرض لم يتعرض لظلم ما ولكن توجد نقطتان فى غاية الأهمية....النقطة الأولى مرتبطة بوجود الله العدل... لايمكن إغفال ذلك ولايمكن وضع أى معادلة بدون وجود الله فيها وإلا تصبح معادلة مختلة غيرصحيحة......النقطة الثانية مرتبطة بأسلوب التصرف حيال الظلم....الأسهل هو الاستسلام والانسحاب أوالبكاء والنحيب المستمر الذى لن يؤدى إلا إلى المزيد من الإحباط ومزيد من الانهيار....هل رأيت مظلومًا يفكر بإيجابية حيال الظلم الواقع عليه....فكر قليلًا ...الإجابة الصحيحة هى «نعم رأيت بعضهم يفكر بصورة إيجابية»...يلى ذلك السؤال التالى...»كم منهم تصرف بصورة إيجابية»...أقل القليل...تلك هى الإجابة الصحيحة ولكن هذا القليل هوالصواب....فى خطاب السيد الرئيس فى احتفال عيد العمال عبارة حقيقية ومؤثرة فعلًا ....»كل ما تحس إنك مظلوم اشتغل أكتر»....الجملة ذات دلالة إيمانية أيضًا....إنك بفعل العمل مع الظلم فأنت تستحضر الله وتراه يقود المعادلة بأكملها...هذا مقام من المقامات...العمل مع الظلم....ليس سهلًا ...بالطبع الأسهل أن تتذمر وتصاب بالإحباط ولا تعمل أو لا تتقن عملك ثم تتحول إلى كتلة من المشاعر السلبية تنشرها فى المصنع أوالشركة أوالهيئة....وتأخذها معك إلى المنزل فتنشرها بين أولادك وأقاربك....ثم تنتظر حلًا لن يأتى لأنك تركت الله خارج المعادلة فلن تهنأ أبدًا....تذكرت حكاية ذات دلالة مشابهة يقال إنها حدثت مع الإمام أبوحنيفة حيث جاء إليه رجل يحصل على خمسة دنانير أسبوعيًا كأجر من صاحب العمل....جاء ليطلب وساطة الإمام إلى صاحب العمل ليزيد من راتبه لأنه لا يكفيه ...الإمام أمره بأن يذهب إلى صاحب العمل ويقول له إن الإمام أبوحنيفة يطلب منك أن تخفض راتبى إلى أربعة دنانير أسبوعيًا وتعود بعد أسبوع...استعجب الرجل ولكنه رضخ وذهب إلى صاحب العمل وانتظر أسبوعًا ثم عاد إلى الإمام يشكومن ضيق الحال...نظر إليه الإمام ثم طلب منه أن يذهب إلى صاحب العمل ويطلب منه أن يخفض راتبه إلى ثلاثة دنانير وأن ينتظر أسبوعًا ثم يأتى إليه...بعد مرور الأسبوع عاد الرجل متهللًا ومبتسمًا...يشكر الإمام ويقول له إن الدنانير الثلاثة تكفى ويستطيع أن يدخر منها...يستعجب من ذلك ولا يدرى السبب....قال له الإمام أبوحنيفة....لقد كنت تعمل بأقل مما تستحق كراتب، ولذلك خالط مالك مال حرام... لم تكتسبه ونزعت منه البركة .. واليوم بثلاثة دنانير وهى ما تستحقه، بارك الله فيها.. إن المال وإن كان قليلًا ولكنه رزق حلال فإن الله يبارك لك فيه ... وبغض النظر عن مدى صحة القصة فإن الله لايمكن وضع أى معادلة بدونه. ترى كيف يكون الوضع إن شعرت بالظلم فعملت أكثر.