كيف نصبح بشرًا
فى عام 1961 نشر الطبيب النفسى الشهير كارل روجرز كتابه بعنوان «كيف نصبح بشرًا»... يتحدث الكاتب ويدور حول تلك الفكرة الرئيسية سواء لنا فى حياتنا اليومية أو فى حالة الوصول إلى مرحلة الذهاب للطبيب النفسى والبدء فى تلقى علاج مناسب... يبدأ الكاتب بملاحظة واستفسار عن سبب الإحساس براحة عند الحديث مع صديق عزيز حول مشاكلنا....بدأ من تلك النقطة التى تحدث للكثيرين منا واستمر فى تحليل ذلك المشهد والتعمق فى أسبابه وكيفية نجاحه أو فشله....
يعود الكاتب فيبدى ملاحظات على من يأتى إلى عيادة الطب النفسى.... فهم عادة ما يأتون إليه لسبب لديهم كمشكلة مع شريك الحياة أو صاحب العمل أو لعدم سيطرتهم على بعض السلوكيات والمشاعر مثل القلق والخوف والاكتئاب وخلافه...يرى الكاتب أن هذه الأسباب ليست هى المشكلة... ولكنها عرض لمرض... ويرى أن الجميع مشتركون فى مشكلة واحدة بسيطة.... إنهم يريدون أن يصبحوا ذواتهم الحقيقية بلا أقنعة أو افتعال ....يريدون أن يتحرروا من الأدوار المزيفة التى يتعاملون بها مع الحياة.... ويضيف قائلًا بأن هؤلاء عادة ما يكونوا قلقين بشأن ما يعتقده الآخرون عنهم وما ينبغى أن يفعلوا فى موقف معين وأن مهمة العلاج النفسى هى إعادتهم إلى الخبرة الآنية للحياة بحيث يصبحون بشرًا لا انعكاسا للمجتمع.
يتحدث الكاتب عن دور المعالج النفسى وأهمية تفهمه وتفاعله مع ما يقوله له مرضاه لا أن يظهر فى صورة آلية غير متفاعلة مع الناس أو الأحداث فعليه الكثير من الإنصات والكثير من إظهار لرد الفعل المناسب لما يقال وهو ما يمتاز به ويمارسه الصديق الحميم ربما بدون أن يدرى.
أن نصبح بشرًا معناه ببساطة أن نعطى أنفسنا الفرصة للمشاعر والانفعالات المتضاربة وأن نكف عن كبت المشاعر التى نخجل منها وألا ننظر إلى الحياة وإلى تصرفاتنا بها ونضع شرطًا أن نكون مثاليين فى كل ما نقول وما نفعل وما نتوقعه من الآخرين, فالآخرون بشر مثلنا ليسوا مثاليين ويقومون وسيقومون بالكثير من الأخطاء فى حق أنفسهم وفى حقنا.... أن نكون بشرًا معناها أن نتقبل أنفسنا بمميزاتنا وعيوبنا وألا نحاول أن نكون انعكاسًا أو تقليدًا لأحد... أن نكون بشرًا تستوجب أن نوقن أن الكمال غير موجود... أن نكون بشرًا يستوجب أن نتحلى بقدر كبير من المرونة فالناس ليسوا آلات والحياة ليست سيناريو معد سلفًا.






