عادل إمام
أصبح مجرد ذكر اسم عادل إمام مبعثًا للبهجة والسعادة....مثلما ارتبط اسم عبد الحليم حافظ بالطرب...يكفى أن تذكر الاسم فتتداعى إلى ذاكرتك مئات المواقف الضاحكة فى أعمال كثيرة متنوعة بين السينما والمسرح والتليفزيون....قلما تجد نجمًا يصل إلى القمة ويحافظ عليها طوال هذه الفترة فى كل ألوان الفنون مثلما يفعل عادل إمام....مرر أسماء النجوم على ذهنك ستجد بعضهم نجح فى فن أوفنين فقط ولم يحقق النجاح فى باقى ألوان الفنون....فنجم المسرح قد لا يكون بهذا القدر من النجومية فى السينما والعكس...بعضهم نجم تليفزيونى بجدارة ولكن ذا نجاح محدود فى الفنون الأخرى.
عادل إمام يقوم منذ نصف قرن بالمهمة الأصعب على الإطلاق وهى إضحاك الشعب المصرى الذى لا تخفى خفة دم ابنائه فى كل مواقفهم فى الحياة اليومية...خفة دم أشاد بها كل من أتى إلى مصر أو احتك بالمصريين....خفة دم قادرة على جعل أفراد أكثر الشعوب جمودا مستلقيا على ظهره ممسكا ببطنه من فرط الضحك.
كيف يمكن لفنان أن يستمر فى القيام بهذه المهمة طوال هذه الفترة ....حاول أن تفتش عن مثيل لذلك فلن تجد....عادل إمام ظاهرة حقيقية...أسلوبه فى الإضحاك يطلق عليه «الكوميديا الجافة»...فتجده يلقى بالإفيه ووجهه فى قمة الجد ...لا يضحك كثيرًا...يدخل المشاهد معه فى دائرة من المفردات المميزة والمنطق الخاص....يبقى البعض خارج هذه الدائرة فيجعل المشاهد يشاركه الضحك على ذلك....عادل إمام يجعل المشاهد يضحك معه وليس يضحك عليه وهذا أصعب ولكنه أكثر نضجا وأكثر استمرارية من لعب دور المهرج التقليدى.
لا يمكن اختزال موهبة عادل إمام فى الإضحاك فقط فهو ممثل بارع لديه أعمال كثيرة يتنازل فيها عن أن يكون الضحك هوالغاية ....منها ما هو إنسانى ومنها ما هو وطنى أوسياسي....أفلام المشبوه وطيور الظلام وغيرها.....مسلسل دموع فى عيون وقحة وأحلام الفتى الطائر... ولكن مهما كان العمل جادًا فإن عادل إمام قادر على انتزاع الضحكات ولوفى مشاهد قليلة...عادل إمام لم يستطع أحد أن يقلده ولكن أسلوبه فى الإضحاك تغلغل فى أرواح المصريين وصبغها بصبغته...الألفاظ أوأسلوب الإلقاء وحتى تعبيرات الوجه.....كل عام وأنت بخير وسعيد بقدرالسعادة التى تنشرها على المصريين والعرب من المحيط إلى الخليج.






